القوم، وماضيه أهرع، والإهراع: الإسراع، أي: يسرعون كأنهم يدفعون دفعًا.
قال أبو عبيدة: يُسْتَحَثُّونَ إليه [1] . كأنه يحث بعضهم بعضًا. وأُهرع الرجل على البناء للمفعول يهرع فهو مُهْرَعٌ، إذا كان يرعد من غضب أو فزع أو حُمَّى.
وقوله: {وَمِنْ قَبْلُ} أي: ومن قبل ذلك الوقت.
وقوله تعالى: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} هؤلاء) مبتدأ، و (بناتي) عطف بيان، أو بدل، و (هن) فصل، و (أطهر) الخبر، أو (هن) مبتدأ ثان، وخبره (أطهَرُ) ، والجملة في موضع خبر المبتدأ الأول.
ولك أن تجعل {بَنَاتِي} خبر {هَؤُلَاءِ} ، و {أَطْهَرُ} خبر {هُنَّ} .
والجمهور على رفع {أَطْهَرُ} ، ورفعه على أحد الأوجه الثلاثة المذكورة آنفًا.
وقرأ محمد بن مروان وغيره: (أطهرَ) بالنصب [2] .
وأنكر صاحب الكتاب هذه القراءة وضعفها، وقال فيها: احتَبى ابن مروان في لحنه [3] .
وعن أبي عمرو بن العلاء - رَحِمَهُ اللهُ - من قرأ: (هن أطهرَ لكم) بالنصب فقد تربَّعَ في لحنه [4] ، وذلك أنه نصبه على الحال بلا مقال، على أنَّ تجعل
(1) مجاز القرآن 1/ 294. وحكاه عنه الجوهري (هرع) .
(2) قراءة شاذة نسبت أيضًا إلى سعيد بن جبير، والحسن، وعيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق. انظر معاني الأخفش 1/ 386. وجامع البيان 12/ 85. ومعاني الزجاج 3/ 67. وإعراب النحاس 2/ 104. والمحتسب 1/ 325. والمحرر الوجيز 9/ 196. ومحمد بن مروان قال عنه أبو حاتم: هو قارئ أهل المدينة. وقال الداني: وردت عنه الرواية في حروف القرآن. انظر إعراب النحاس الموضع السابق، وغاية النهاية 2/ 261.
(3) الكتاب 2/ 396 - 397. وحكاه عنه الزجاج 3/ 67. والنحاس في إعرابه 2/ 104. والمحتسب 1/ 325.
(4) هكذا حكاه الزمخشري 2/ 226 عن أبي عمرو. وهو بمعنى قول سيبويه السابق، وسيبويه إنما حكاه عن أبي عمرو. وانظر المحرر الوجيز 9/ 196 - 197.