فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 3913

فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) :

قوله عز وجل: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} الهمزة للاستفهام، والفاء جواب ما أخبر به عن مريدي الحياة الدنيا.

و (مَن) موصول في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: أفمن كان على بينة من ربه مع ما ذكر من الأوصاف، كمن هو خال منها، لا وربّ الكعبة إن بينهما تفاوتًا بعيدًا، وتباينًا بَيِّنًا.

والمراد به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قول الجمهور، والضمير في {رَبِّهِ} له [1] .

وقوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} اختُلِف في الشاهد:

فقيل: جبريل - عليه السلام - وهو التالي، إمّا من التلو بمعنى: يتبعه ويؤيده، أو من التلاوة بمعنى: يقرأ عليه شاهد منه، أي من الله جل ذكره يشهد له بالصدق.

فالضمير في (يتلوه) المفعول لـ (من) ، وهو النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي {مِنْهُ} لله عز وجل.

وقيل: الشاهد لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو التالي، وهو من التلاوة، بمعنى: ويقرأ القرآن شاهد منه، أي من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل: الشاهد الإنجيل، فالضمير في (يتلوه) على هذا للقرآن، وفي {مِنْهُ} لله عز وعلا، بمعنى: يتبع القرآن بالتصديق.

وقيل: الشاهد القرآن، فالضمير في (يتلوه) على هذا للبينة، وفي {مِنْهُ} لله تعالى، بمعنى: يتبع ذلك البرهان شاهد من الله يشهد بصحته.

وقيل: غير ذلك، والله تعالى أعلم بكتابه [2] .

(1) انظر جامع البيان 12/ 14 - 15. وهو قول مجاهد، وعكرمة، وأبي العالية، وأبي صالح، وقتادة، والسري، والضحاك كما في النكت والعيون 2/ 461. وانظر زاد المسير 4/ 85.

(2) انظر هذه الأقوال متفرقة في معاني الفراء 2/ 6. ومعاني الزجاج 3/ 43. وتفسير الطبري 12/ 14 - 15. وإعراب النحاس 2/ 83. وانظرها مجتمعة في زاد المسير 4/ 85 - 86 حيث أوصلها إلى ثمانية أقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت