فلزم الإدغام لتكرير العين إذا كان غير ملحق، فأسكنت النون الأولى بأن نقلت كسرتها على الواو، وأدغمت النون في النون فبقي (تَثْنَوِنُّ) كما ترى.
والمعنى: مطاوعة صدورهم للثني، كما ينثني الهش من النبات لضعفه فهو سريع إلى طالبه، وكذلك صدورهم مطاوعة لهم إلى أن يثنوها ليستخفوا من الله جل ذكره.
وقرئ: كذلك إلّا أنه جعل مكان الواو همزة مكسورة [1] ، وهي مبدلة من الواو، كما أبدلت في وسادة، ووعاء، فقيل: إسادة وإعاء لانكسارها.
وذهب أبو إسحاق: في قولهم مصائب بالهمز إلى أن أصلها مصاوب، فهمزت الواو لانكسارها، كما همزت في إسادة وإعاء [2] .
وقيل: (تثنئن) تفعال منه، يعني من الثنّ، وأصله: تثنان فحركت الألف لسكونها وسكون النون الأولى فانقلبت همزة، كما قيل: أبيأضت وادهأمت، وأصلهما: ابياضت وادهامت [3] .
وقرئ: (يَثْنَوُنَّ) بالياء والنون مفتوحتين بينهما ثاء ساكنة وبعد النون همزة مضمومة بعدها نون مفتوحة مشددة ونصب الصدور [4] .
قال أبو الفتح: وأما (يثنؤُن صدورهم) بالنصب وبالهمزة المضمومة فوهم
= * يا أيها الفَصِيلُ ذا المُعَنِّي *
* إنكَ درمانُ فَصَمِّتْ عَنِّي *
وانظره في الكامل 1/ 114. والمعاني الكبير 1/ 405 والجمهرة 1/ 85. والمحتسب 1/ 319.
والصحاح واللسان (ثنن) . وفي الكامل، والجمهرة: تكفى (الفصيل) .
(1) يعني (تَثْنئِنُّ) . ونسبت إلى عروة الأعشى، ومجاهد. انظر المحتسب 1/ 319. والمحرر الوجيز 9/ 107.
(2) حكاه عن أبي إسحاق: صاحب المحتسب 1/ 320.
(3) انظر التبيان 2/ 690.
(4) رويت عن عروة الأعشى، ومجاهد أيضًا. انظر المحتسب 1/ 319.