وقرئ: (يُثْنُون) بضم الياء والنون [1] ، وماضيه أثنى، ولم يحكِ أحدٌ من أهل اللغة فيما اطلعت عليه أثنيت الشيء، بمعنى ثنيته، اللهم إلّا أن يحمل على باب أبخلت الرجل وأحمدته، إذا وُجد كذلك، بمعنى: يجدونها منثنية.
وقرئ: (تَثْنَوْنِي) بالتاء والياء مفتوحتين وسكون الثاء ونون مفتوحة وبعدها واو ساكنة بعدها نون مكسورة وبعدها ياء، ورفع الصدور على الفاعلية [2] ، وهو يفعوعل من ثنيت، وهو من أمثلة المبالغة لتكرير العين، كقولهم: أعشَب البلد، فإذا كثر ذلك فيه قيل: اعشوشب.
وقرئ كذلك إلّا أنه بحذف الياء الأخيرة [3] تخفيفًا لأجل طول الكلمة.
وقرئ: (تَثْنَوِنُّ) بفتح التاء وإسكان الثاء وفتح النون وكسر الواو وبعدها نون مضمومة مشددة ورفع الصدور [4] ، وأصله تثنونِنُ، تَفعَوعِلُ من لفظ الثِنّ ومعناه، والثِنُّ بالكسر: ما هش وضعف من الكلأ، قال:
297 -* تَكْفِي اللَّقُوحَ اكْلَةٌ من ثِنِّ [5] *
(1) قراءة شاذة نسبت إلى سعيد بن جبير - رحمه الله -، وقال ابن جني أحسبها وهمًا. انظر المحتسب 1/ 319. والمحرر الوجيز 9/ 106.
(2) بالتاء: قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في معاني الفراء 2/ 3. وجامع البيان 11/ 184. ومعاني الزجاج 3/ 39. ومعاني النحاس 3/ 330. ونسبت أيضًا إلى مجاهد، ويحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم، والجحدري، وابن أبي إسحاق وغيرهم، انظر المحتمسب 1/ 318. وأما بالياء (يثنوني) فهي قراءة الأعمش كما في معاني الأخفش 1/ 380. ومعاني الزجاج الموضع السابق. وقد صحفت في الأول كما يدل هامشه، والله أعلم.
(3) يعني (تَثْنَوْنِ) ، وهي رواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في المحتسب 1/ 319.
(4) قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما - بخلاف، انظر المحتسب الموضع السابق وفيه تصحيف في الضبط، كما نسبت في البحر 5/ 202. والدر المصون 6/ 286 إلى عروة، وابن أبزى، والأعشى أيضًا هكذا، وفي المحتسب (عروة الأعشى) . وفي شواذ ابن خالويه / 59/ (عون الأعشى) اسمًا واحدًا. فالله أعلم.
(5) نسب ابن بري هذا الرجز - كما في اللسان (ثنن) - إلى الأخوص بن عبد الله الرياحي، وقبله: =