وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) :
قوله عز وجل: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} الباء هنا للتعدية كالهمزة، يقال: جاوزت بفلان البحر، وأجزته البحر، أي: صيرته إلى الجانب الآخر. وجاء في التفسير: أن الله تعالى فلق البحر فعبروا فيه حتى تجاوزوا إلى الشطِّ الآخر [1] .
وقرئ: (وَجَوَّزنَا) [2] ، وهو بمعنى جاوزنا.
وقوله: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ} أي: فلحقهم، يقال: اتبعت القوم، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، وتبعتهم، وأتبعتهم، أي: مشيت خلفهم حتى أدركتهم، وأتبعتهم أيضًا غيري.
وقوله: {بَغْيًا وَعَدْوًا} كلاهما مصدر في موضع الحال إمَّا من {فِرْعَوْنُ} ، أي: باغيًا وعاديًا، أو منه ومن جنوده، أي: باغين وعادين، أو مفعول له، أي: للبغي والعدو.
وقرئ: (وعدُوًّا) [3] ، والعَدْوُ، والعَدُوُّ، والعدَاءُ مصادر بمعنى.
والبغي: طلب التطاول، والعَدْوُ: تجاوز الحدِّ إلى ما ليس بحقٍّ، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [4] .
وقوله: {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ} قرئ: (أنه) بالفتح [5] على حذف الباء التي
(1) هذا مذكور في القرآن فيم عدة مواضع. وانظر صريح الفلق في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) } [الشعراء: 63] .
(2) قرأها الحسن كما في الكشاف 2/ 201. والمحرر الوجيز 9/ 86.
(3) نسبت للحسن أيضًا، وقتادة. انظر معاني النحاس 3/ 313. والكشاف 2/ 201. والمحرر الوجيز 9/ 87 وفيه تصحيف.
(4) انظر إعرابه للآية (108) من الأنعام.
(5) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.