فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 3913

وقوله: فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا أي: فجعلنا زرعها حصيدًا، شبيهًا بما حصد من الزرع في قطعه واستئصاله، وهو فعيل بمعنى مفعول.

وقوله: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} أي: كأن لم تقم أمس، أي: كأن لم تكن، يقال غَنِيَ بالمكان يغنَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر غِنىً وغُنْيَةً، إذا أقام به، وهنا فيه وجهان:

أحدهما: في الكلام حذف مضاف تقديره: كأن لم يغن زرعها، أي: لم ينبت فحذف المضاف، تعضده قراءة من قرأ: (كأن لم يغن) بالياء النقط من تحته على أن المنوي فيه للمضاف المحذوف الذي هو الزرع، وهو الحسن [1] .

والثاني: على الظاهر من غير تقدير مضاف، على معنى: كأن لم تعمر بالأمس، يعني الأرض، أي: كأن لم تعمر هذه الأرض الموصوفة بالأمس.

والمغاني: المنازل التي يعمرها الناس بالنزول بها، قيل: والأمس مَثَل في الوقت القريب، لا حقيقة أمس الذي قبل يومك، كأنه قيل: كأن لم تغن آنفًا [2] .

وقرئ: (كأن لم تَتَغَنَّ) بتاءين بعدهما غين مفتوحة بعدها نون مشددة [3] .

قال أبو الفتح: أتى هذا إتيان نظائره، كقولهم: تمتعتُ بكذا، وتَلبَّستُ بالأمر، ونحوهما مما جاء على تفعلت من هذا الحد، انتهى كلامه [4] .

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) } :

(1) انظر قراءته رحمه الله في الكشاف 2/ 187. وزاد المسير 4/ 21. ونسبها ابن عطية 9/ 31 إلى قتادة.

(2) قاله الزمخشري 2/ 187.

(3) شاذة أيضًا نسبت إلى مروان بن الحكم. انظر المحتسب 1/ 312. والكشاف 2/ 187. والمحرر الوجيز 9/ 31.

(4) المحتسب الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت