زايًا فسكنت، فاجتلبت لها ألف الوصل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب [1] .
وبالأصل قرأ عبد الله وأبي - رضي الله عنهما - [2] ، وقرئ: (وأَزْيَنَتْ) بفتح الهمزة وإسكان الزاي مع ياء مفتوحة بعدها نون مفتوحة أيضًا مخففتين [3] ، أي: صارت ذات زينة كقولهم: أجرب الرجل، إذا صار ذا إبل جَرْبى.
وأتت عينه مصححة على الأصل، وكان القياس: أزَانت، كأشاع الحديث، وأباع الثوب، إذا عرضه للبيع، كما أتت عين أَغْيلتْ وأجود وأطيب على ذلك. يقال: أَغْيَلَت المرأة، إذا سقت ولدها الغَيْلَ، والغَيْلُ: اسم ذلك اللبن [4] .
وقرئ أيضًا: (وازْيَأَنَّت) بزاي ساكنة خفيفة قبلها همزة وصل وبعدها ياء مفتوحة بعدها همزة مفتوحة بعدها نون مشددة بوزن ادْهَأَمَّت [5] . وأصله ازيانَّت كابياضَّت واسوادَّت، فكره الجمع بين الساكنين وهما الألِف والنون، فحركت الألف فانقلبت همزة، وقد ذكر في الفاتحة عند قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} .
وروي أيضًا: (وازَّاينَت) [6] ، وأصله تزاينت، ثم عمل فيه ما ذكر في قراءة الجمهور المشهورة.
(1) انظر إعرابه لكلمة (ادّارأتم) من الآية (72) من البقرة. وكلمة (ادّاركوا) الآية (38) من الأعراف. و (اثّاقلتم) الآية (38) من التوبة.
(2) يعني (تزينت) . انظر الكشاف 2/ 187. والمحرر الوجيز 9/ 30. وزاد المسير 4/ 21.
(3) قراءة شاذة أيضًا نسبت إلى أبي العالية، وأبي رجاء، والأعرج، والحسن، وقتادة، والشعبي وغيرهم. انظر الطبري 11/ 103. وإعراب النحاس 2/ 56. والمحتسب 1/ 311. والمحرر، والزاد في الموضعين السابقين.
(4) إذا أُتِيَت الأم، أو حملت وهي ترضع ولدها، فإن (الغَيْل) اسم ذلك اللبن.
(5) هي قراءة أبي عثمان النهدي كما في المحتسب 1/ 311. والبحر المحيط 5/ 144. وعزاها ابن عطية 9/ 30 إلى فرقة غير معينة، وقراءة النهدي عنده: (ازيأنّت) وهذه سوف تأتي بعد.
(6) نسبها ابن عطية إلى أبي عثمان النهدي كما تقدم، وعزاها أبو حيان إلى أشياخ عوف بن أبي جميلة.