الموج. والموج: مصدر قولك: ماج البحر يموج موجًا، إذا اضطربت أمواجه.
وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} : أي: وأيقنوا بالهلاك. قال أبو إسحاق: أحاط بهم البلاء من كل ناحية، انتهى كلامه [1] .
والإحاطة: الإحداق بالشيء.
وقوله: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} قيل: (دعوا) بدل من ظنوا؛ لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك، فهو ملتبس به [2] .
وقيل: هو جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشرط، كأنه قيل: لما ظنوا كيت وكيت دعوا الله [3] . وانتصاب {مُخْلِصِينَ} على الحال من الواو في (دعوا) .
وقوله: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا} على إرادة القول، أي: قالوا، أو لأن الدعاء نوع من القول.
{فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ} (إذا هم) جواب لما، وهي للمفاجأة كالتي يجاب بها الشرط، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب [4] .
(1) معاني الزجاج 3/ 14. وعبارة (من كل ناحية) ليست في النسخة التي بين يديّ.
(2) قاله الزمخشري 2/ 186.
(3) قاله الأخفش 1/ 371. والطبري 11/ 100. وحكاه ابن عطية 9/ 28 عن الأخير.
(4) انظر إعرابه للآية (21) من هذه السورة.