فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 3913

من بعد ما كاد القوم أو الفريق أو الحزب، أو ما أشبه ذلك من الأسماء المفردة اللفظ الدالة على الجمع، والعائد على هذا الضمير في (منهم) .

وارتفاع قوله: {قُلُوبُ فَرِيقٍ} على هذين الوجهين بقوله: (تَزِيغُ) .

وإما القلوب على التقديم والتأخير، أي من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ، وإنما قدم (تَزِيغُ) والنية به التأخير، كما قدم خبر كان في قولهم: كان قائمًا زيد، وقوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا} [1] وما أشبه هذا.

قال أبو علي: وجاز تقديمه - بمعنى تقديم (تَزِيغُ) - وإن كان فيه ذى من القلوب، ولم يمتنع كما لَمْ يمتنع: ضَرَبَ غلامَهُ زيدٌ، لما كان التقدير به التأخير، أَلَا ترى أن حكم الخبر أن يكون بعد الاسم، كما أن حكم المفعول به أن يكون بعد الفاعل، انتهى كلامه [2] .

وقرئ: (تزيغ) بالتاء على تأنيث الجماعة، و (يزيغ) بالياء [3] على تذكير الجمع كقوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} [4] ، {وَقَالَ نِسْوَةٌ} [5] .

وزاغ: مال، والزيغ: الميل.

فإن قلت: ترفع القلوب بـ (كاد) على الوجه الأخير كلى كلتا القراءتين، أو على قراءة من قرأ (تزيغ) بالتاء؟ .

قلت: [لا] [6] ، ولكن ارفعها به على قراءة من قرأ: (تزيغ) بالتاء لكون فاعل الفعل المؤخر في التقدير مؤنثًا، إلا ترى أنهم أجازوا: أبقل أرض إبقالها، ولم يجيزوا:

(1) سورة يونس، الآية: 2.

(2) الحجة 4/ 237.

(3) كلاهما صحيح، فقد قرأ حمزة، وحفص عن عاصم: بالياء، وقرأ الباقون: بالتاء. انظر السبعة / 319/. والحجة 4/ 234. والمبسوط / 230/. والتذكرة 2/ 261.

(4) سورة الحجرات، الآية: 4.

(5) سورة يوسف، الآية: 30.

(6) سقطت من (أ) و (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت