من بعد ما كاد القوم أو الفريق أو الحزب، أو ما أشبه ذلك من الأسماء المفردة اللفظ الدالة على الجمع، والعائد على هذا الضمير في (منهم) .
وارتفاع قوله: {قُلُوبُ فَرِيقٍ} على هذين الوجهين بقوله: (تَزِيغُ) .
وإما القلوب على التقديم والتأخير، أي من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ، وإنما قدم (تَزِيغُ) والنية به التأخير، كما قدم خبر كان في قولهم: كان قائمًا زيد، وقوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا} [1] وما أشبه هذا.
قال أبو علي: وجاز تقديمه - بمعنى تقديم (تَزِيغُ) - وإن كان فيه ذى من القلوب، ولم يمتنع كما لَمْ يمتنع: ضَرَبَ غلامَهُ زيدٌ، لما كان التقدير به التأخير، أَلَا ترى أن حكم الخبر أن يكون بعد الاسم، كما أن حكم المفعول به أن يكون بعد الفاعل، انتهى كلامه [2] .
وقرئ: (تزيغ) بالتاء على تأنيث الجماعة، و (يزيغ) بالياء [3] على تذكير الجمع كقوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} [4] ، {وَقَالَ نِسْوَةٌ} [5] .
وزاغ: مال، والزيغ: الميل.
فإن قلت: ترفع القلوب بـ (كاد) على الوجه الأخير كلى كلتا القراءتين، أو على قراءة من قرأ (تزيغ) بالتاء؟ .
قلت: [لا] [6] ، ولكن ارفعها به على قراءة من قرأ: (تزيغ) بالتاء لكون فاعل الفعل المؤخر في التقدير مؤنثًا، إلا ترى أنهم أجازوا: أبقل أرض إبقالها، ولم يجيزوا:
(1) سورة يونس، الآية: 2.
(2) الحجة 4/ 237.
(3) كلاهما صحيح، فقد قرأ حمزة، وحفص عن عاصم: بالياء، وقرأ الباقون: بالتاء. انظر السبعة / 319/. والحجة 4/ 234. والمبسوط / 230/. والتذكرة 2/ 261.
(4) سورة الحجرات، الآية: 4.
(5) سورة يوسف، الآية: 30.
(6) سقطت من (أ) و (ط) .