فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 3913

والنهي عن المنكر، والحفظ لحدود الله، وليسوا كمن يأمر بالخير ولا يأتيه.

وقيل: دخلت إعلامًا بأن السبعة عندهم عدد تام، ولذلك قالوا: سبع في ثمانية، أي: سبع أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دلت الواو على ذلك؛ لأنَّ الواو تؤذن بأن ما بعدها غير ما قبلها، ولذلك دخلت في باب عطف النسق [1] .

وما يذكر من واو الثمانية فليس بشيء عند أهل العربية، فلذلك أضربت عنه [2] .

واختلف في {السَّائِحُونَ} ، فقيل: هم الصائمون، شُبِّهوا بذوي السياحة في امتناعهم من شهواتهم.

وأصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض، وفي الحديث:"لا سياحة في الإسلام" [3] . وفيه:"سياحة أمتي الصوم" [4] . وفيه:"سياحة أمتي الجهاد" [5] .

وبه فسر بعضهم الآية فقال: هم المجاهدون [6] . وقيل: طلاب

(1) قاله العكبري 2/ 662.

(2) انظر هذا المعنى في المحرر الوجيز 287/ 8 فقد أطال الحديث عنها، وانظر زاد المسير 3/ 506. ومفاتيح الغيب 16/ 162 - 163 وقد ذكر الرازي ثلاثة معان أخر غير ما تقدم.

(3) بهذا اللفظ أورده الزمخشري في الفائق 2/ 122. وابن الجوزي في غريب الحديث 1/ 512. وابن الأثير في النهاية 2/ 432. ويشهد له حديث أبي داود الآتي.

(4) بهذا اللفظ ذكره الماوردي في النكت والعيون 2/ 407 وقال: رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا. قلت: أخرجه الطبري 1/ 371. والبيهقي في شعب الإيمان 3/ 293 مرفوعًا ومرسلًا بلفظ:"السائحون هم الصائمون". وقال ابن كثير في التفسير 2/ 407 عن المرسل: وهذا مرسل جيد، وهذا أصح الأقوال وأشهرها. قلت: وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سياحة هذه الأمة الصيام. أسنده الطبري، وقال ابن عطية 8/ 286: وروي أنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(5) أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في النهي عن السياحة (2486) . وأخرجه البيهقي في الشعب 4/ 14. وصححه الحاكم في المستدرك 2/ 73 ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(6) هذا قول عطاء، انظر معالم التنزيل 2/ 330 وزاد المسير 3/ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت