أحدها: صفة لمسجد جاءت بعد الخبر.
والثاني: حال من الهاء في {فِيْهِ} التي من صلة {أَنْ تَقُومَ} .
والثالث: مستأنفة، وهو اختيار أبي الفتح، قال: وهذا أولى من أن تجعل الظرف وصفًا لمسجد، لما فيه من الفصل بين النكرة وصفتها بالخبر الذي هو {أَحَقُّ} ، ولأنك إذا أستأنفت صار هناك كلامان، فكان أفخر من الوصف من حيث كانت الصفة مع موصوفها كالجزء الواحد. انتهى كلامه [1] .
وقوله: {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} صفة لرجال.
والجمهور على إظهار تاء {أَنْ يَتَطَهَّرُوا} على الأصل، وقرئ: (أن يطّهروا) بالإدغام [2] .
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} الهمزة للاستفهام؛ و (مَن) موصول في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلته: (رضوان) ، و {خَيْرٌ} خبره.
و {عَلَى تَقْوَى} : يحتمل أن يكون من صلة {أَسَّسَ} ، وأن يكون في موضع الحال من المنوي فيه، أي: مُتَّقِيًا، أو مثابًا علي بنائه. ومثله {عَلَى شَفَا جُرُفٍ} في احتمال الوجهين، أي: غير مُتقٍ، أو معاقبًا عليه.
وقرئ: (أَسَّس) بفتح الهمزة والسين ونصب البنيان في الفعلين [3] على البناء للفاعل وهو صاحب البنيان، أي: تولى ذلك بنفسه.
(1) المحتسب 1/ 303.
(2) قرأها طلحة بن مصرف، والأعمش. انظر المحرر الوجيز 8/ 277. والبحر المحيط 5/ 100.
(3) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.