ما ذكر آنفًا، وهو في مصاحف أهل المدينة والشام بغير واو [1] على الاستئناف؛ لأنَّها قصة على حيالها، وفي سائرها بالواو على العطف على أحد الوجهين.
وقوله: {ضِرَارًا} مفعول له، أو منصوب على المصدر حملًا على المعنى؛ لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضارُّوا به ضرارًا، وكلاهما قاله أبو إسحاق [2] .
وقد جوز أن يكون مفعولًا ثانيًا لـ {اتَّخَذُوْا} [3] ، ويكون بمعنى اسم الفاعل، أي: مضرًّا، وكذا ما عطف عليه من المصادر حكمهن في الإعراب حكمه.
والضرار: المضارة، والإرصاد: الإعداد.
وقوله: {مِنْ قَبْلُ} من صلة قوله: {اتَّخَذُوا} أي: اتخذوا مسجدًا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف.
وقوله: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} (إن) بمعنى ما، أي: ما أردنا ببناء هذا المسجد إلَّا الفعلة الحسنى، أو الإرادة الحسنى، وهي المصلحة للمسلمين، والتوسعة على المصلين جملى ما فسر، والله أعلم [4] .
{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} (لمسجد) مبتدأ، وفي اللام وجهان: أحدهما: لام الابتداء. والثاني: لام جواب قسم محذوف.
و {أُسِّسَ} صفة له، و {عَلَى} من صلة أسس، وكذا (مِن) في قوله:
(1) كذا أيضًا قال ابن مجاهد في السبعة / 318/. وقال عن القراءة الأخرى: وكذلك هي في مصاحفهم. وانظر كتاب المصاحف/ 49 و 51 /.
(2) في معانيه 2/ 468.
(3) جوزه أبو البقاء 2/ 660.
(4) انظر جامع البيان 11/ 24.