قول عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا} قرئ: (والذين) بالواو [1] ، وفي محله وجهان:
-أحدهما: الرفع إمَّا بالعطف على ما قبله من نحو قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [2] ، {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} [3] ، {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} [4] {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} ، [5] ، {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} [6] .
عطف قصة مسجد الضِّرار الذي أحدثه المنافقون على سائر قصصهم، أي: ومنهم الذين اتخذوا، فسيكون عطف جملة على جملة، أو بالابتداء وفي خبره وجهان:
أحدهما: محذوف، وفيه تقديران: أحدهما - وفيمن وصفنا الذين اتخذوا. والثاني - ننتقم منهم أو نجازيهم، وما أشبه ذلك.
-والثاني: مذكور، وفيه وجهان: أحدهما - {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} [7] ، أي: منهم، فحذف العائد للعلم به، والثاني - {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ} [8] .
-والثاني: النصب على الاختصاص كقوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} [9] .
وقرئ: بغير الواو [10] ، وهو مبتدأ، وخبره إما محذوف أو مذكور على
(1) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(2) من الآية (58) في هذه السورة.
(3) الآية (75) منها أيضًا.
(4) من الآية (61) .
(5) الآية (112) .
(6) من الآية السابقة.
(7) من الآية (109) التي ستأتي بعد قليل.
(8) من الآية (110) .
(9) سورة النساء، الآية: (162) . وهذا الوجه للزمخشري 2/ 172.
(10) قرأها المدنيان، وابن عامر. والباقون على الأولى. انظر القراءتين في السبعة / 318/. والحجة 4/ 239. والمبسوط / 229/. والتذكرة 2/ 360.