قوله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} قرئ: بضم الميم وكسرها [1] ، وهما لغتان بمعنى، أي: يعيبك في قسمة الصدقات، ويطعن عليك، واللمز: العيب والطعن.
وقرئ: (يلمّزك) بتشديد الميم [2] . و (يلامزك) بألف بعد اللام [3] . والبناء على التفعيل والمفاعلة مبالغة في اللمز [4] .
وقوله: {إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (إذا) هذه هي التي يجازَى بها الشرط، وهي مكانية كالتي للمفاجأة، وما بعدها مبتدأ وخبرٌ في موضع جزم معها بالجزاء، كالفاء مع ما بعدها في نحو قولك: إن تأتني فأنت مكرم، فقوله: {وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} بمنزلة قولك: فإن لم يعطوا منها فهم يسخطون، بمعنى: فاجؤوا السخط.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ} جواب {لَوْ} محذوف، و {أَنَّهُمْ} في موضع رفع بإضمار فعل.
و {مَا} موصولة في موضع نصب بـ {رَضُوا} ، أي: ولو ثبت أنهم قنعوا با آتاهم الله ورسوله لكان خيرًا لهم.
(1) الجمهور على كسر الميم غير يعقوب فإنه قرأ بضمها. انظر المبسوط/227/. والتذكرة 2/ 358/. وفي السبعة/ 315/ أنها رواية عن ابن كثير، وانظر الحجة 4/ 196. والنشر 2/ 280.
(2) كذا حكاها الزمخشري 2/ 158. ونسبها ابن عطية 8/ 208. وابن الجوزي 3/ 454 إلى الأعمش.
(3) رواها حماد بن سلمة عن ابن كثير. انظر السبعة/ 315/. والحجة 4/ 196.
(4) وقال أبو علي 4/ 198 في التعليق على قراءة (يلامزك) : ينبغي أن يكون (فاعلت) فيه من واحد، نحو: طارقت النعل، وعافاه الله، لأن هذا لا يكون من النبي - صلى الله عليه وسلم -.