وقيل: للذهب والفضة؛ لأنهما جنسان ولهما أنواع، فعاد الضمير إلى المعنى دون اللفظ كقوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [1] .
وقيل: للذهب لأنها أسبق، والذهب قد يؤنث [2] . والبشارة في المكروه مجاز وتشبيه.
{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) } :
قوله عز وجل: {يَوْمَ يُحْمَى} (يوم) ظرف لفعل دل عليه قوله: {بِعَذَابٍ} [3] ، أي: يعذبون عليها في ذلك اليوم.
ولا يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: {فَبَشِّرْهُمْ} [4] كما زعم بعضهم؛ لأن البشارة لا تكون في ذلك اليوم، ويضعف أن يكون ظرفًا لعذاب لكونه قد وصف.
وقيل: هو منصوب بفعل مضمر، أي: اذكر يوم [5] .
و {عَلَيْهَا} : في موضع رفع على الفاعلية، قيل: والأصل يوم تحمى النار، فلما حذفت النار قيل: يحمى عليها، لانتقال الإِسناد عن النار إلى {عَلَيْهَا} كما تقول: رُفعت القضيةُ إلى الأمير، فإن لم تذكر القضية قلت: رُفع إلى الأمير [6] . وقيل: القائم مقام الفاعل مضمر، أي: يحمى الوقودُ أو الجمر [7] .
وقوله: {بِهَا} قيل: الضمير للكنوز، وقيل: لجهنم، والباء بمعنى في [8] .
(1) سورة الحجرات، الآية: 9. وانظر هذا القول في الكشاف 2/ 150.
(2) انظر إعراب النحاس 2/ 15. ومشكل مكي 1/ 361.
(3) من آخر الآية السابقة.
(4) من الآية السابقة أيضًا.
(5) التبيان 2/ 642. وعند ابن عطية 8/ 173. أن العامل (أليم) قول واحد.
(6) الكشاف 2/ 150.
(7) التبيان 2/ 642.
(8) القولان عند العكبري في الموضع السابق.