والعاقبة، أو نعت لمحذوف، أي: وإن خفتم حالًا عائلةً.
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } :
قوله عز وجل: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} (دين الحق) مفعول به، على معنى: ولا يعتقدون دين الإِسلام الذي هو الحق.
وقوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وجمعها جِزًى، كلحيةٍ ولِحًى، مأخوذة من جزى دَينه، إذا قضاه.
و {عَنْ يَدٍ} : يحتمل أن يكون من صلة الفعل، وأن يكون في موضع الحال وهو الوجه، أي: حق يعطوها أَذِلَّاء.
واختلف في معناه، فقيل: المعنى: حتى يعطوها عن يدٍ إلى يدٍ نقدًا غير نسيئة، لا مبعوثًا عن يد أحدٍ، ولكن عن يدِ المعطِي إلى يد الآخذ [1] .
وقيل: المعنى: حتى يعطوها عن يد قاهرة مستوليةٍ، أو عن إنعام عليهم؛ لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم [2] .
وقوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} الواو للحال، والصاغر: الذليل، والمعنى: إن الجزية تؤخذ منهم على الصَّغار والذلّ، قيل: وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيًا غير راكب، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس [3] .
(1) اقتصر الطبري 10/ 109 عليه. وانظر الماوردي 2/ 351.
(2) كذا في الكشاف 2/ 148. والمعنى للزجاج 2/ 442.
(3) أخرجه الطبري عن عكرمة، وابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر جامع البيان 10/ 110. والنكت والعيون 2/ 351.