فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 3913

وقيل: {عِنْدَ اللَّهِ} و {كَيْفَ} : حال من العهد [1] .

وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ} محل {الَّذِينَ} يحتمل أن يكون جرًا على البدل من {الْمُشْرِكِينَ} ، لأن ما قبله في معنى النفي، وقد أوضحت، وأن يكون نصبًا على الاستثناء؛ لأن لفظه لفظ الإِيجاب، أي: ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ولم يظهر منهم نقض. قيل: وهم بنو كنانة وبنو ضمرة [2] .

وقوله: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} (ما) تحتمل أن تكون شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، أي: إن أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثله، وأن تكون زمانية في موضع نصب، أي: فاستقيموا لهم زمانَ أو مدةَ استقامتِهم لكم.

{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) } :

قوله عز وجل: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا} (كيف) تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، وحُذُف المستفهمُ عنه لكونه معلومًا مع دلالة ما تقدم، أي: كيف يكون لهم عهد؟ أو كيف تركنون إليهم؟ أو كيف لا تقتلونهم وحالهم أنهم إن يظهَرُوا عليكم بعد أخذ المواثيق والعهود لم ينظروا في شيء من ذلك؟ .

و {لَا يَرْقُبُوا} : جواب الشرط، و {لَا} : للنفي.

و {إِلًّا} منصوب بقوله: {لَا يَرْقُبُوا} ، أي: لا يراعوا عهدًا، عن مجاهد وغيره [3] .

(1) انظر هذه الأقوال التي في خبر يكون: التبيان 2/ 636.

(2) هذا قول ابن إسحاق والكلبي، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -. هم قريش. وعن مجاهد: أنهم خزاعة. انظر النكت والعيون 2/ 342. وزاد المسير 3/ 400.

(3) أخرجه الطبري 10/ 84 عنه وعن ابن زيد. وهو قول أبي عبيدة في المجاز 1/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت