فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 3913

قوله عز وجل: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} المفعول محذوف، و {عَلَى سَوَاءٍ} حال إما من النابذ دون المنجوذ إليهم، بمعنى: فاطرح إليهم العهد ثابتًا على عدل، وهو أن تخبر القوم بما عزمت عليه من الحرب ونقض العهد وغير ذلك، أو منهما جميعًا بمعنى: ثابتين على استواء في العلم في نقض العهد على ما فسر [1] .

وقيل: على استواء في العداوة [2] .

{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) } :

قوله عز وجل: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) } قرئ: (ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه [3] على أن الفعل للمستكن فيه على وجه الخطاب، و {الَّذِينَ كَفَرُوا} مفعول أول، و {سَبَقُوا} ثان.

وقرئ: بالياء النقط من تحته [4] ، والفعل أيضًا للمستكن فيه على وجه الغيبة، وكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل مخاطب وحاسب، ومفعولا الحسبان: المذكوران أيضًا آنفًا، أو للذين كفروا، والمفعول الأول على هذا محذوف، أي: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، وقد جوز أن يكون في الكلام حذف (أن) تقديره: (أن سبقوا) على أنها مخففة من الثقيلة بمعنى أنهم، ثم حذفت تعضده قراءة من قرأ: (أنهم سبقوا) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - [5] ، فإذا حملته على هذا الوجه سد أن مسد المفعولين، كما سد في قوله عز وجل: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} [6] مسدهما على المذهب المنصور.

(1) انظر الطبري 10/ 27. ومعاني النحاس 3/ 165. والكشاف 2/ 132.

(2) هذا قول الزجاج 2/ 420. وفيه معانٍ أخر انظرها في النكت والعيون 2/ 328. وزاد المسير 3/ 373.

(3) أكثر العشرة على هذه القراءة كما سيأتي.

(4) قرأها أبو جعفر، وابن عامر، وحمزة، وحفص عن عاصم. وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة/ 307/. والحجة 4/ 154 - 155. والمبسوط/ 221/. والتذكرة 2/ 353.

(5) انظر قراءته - رضي الله عنه - في معاني الفراء 1/ 414. وإعراب النحاس 1/ 683. والكشاف 2/ 132.

(6) سورة العنكبوت، الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت