{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ} محل ذلك: الرفع بالابتداء، و {بِأَنَّ اللَّهَ} الخبر، والإِشارة إلى ما حل بهم، أي: ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله لم يك مغيرًا نعمة بنقمة إلّا بمعصيةٍ.
أو النصب، أي: فعلنا ذلك بهم بسبب كيت وكيت.
وقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الجمهور على فتح الهمزة عطفًا على قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ} ، وقرئ: بكسرها على الاستئناف [1] .
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) } :
قوله عز وجل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} كرر للتأكيد [2] .
{الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ} يحتمل أن يكون بدلًا من {الَّذِينَ كَفَرُوا} [3] ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وأن يكون نصبًا على إضمار فعل.
و {مِنْهُمْ} في محل النصب على الحال من العائد المحذوف، أي: الذين عاهدتهم كائنين منهم.
(1) كذا ذكرها العكبري 2/ 628. والسمين الحلبي 5/ 619 دون نسبة.
(2) تكرير لما جاء في الآية (52) وانظر الكشاف 2/ 131. وقال النحاس 1/ 681: ليس هذا بتكرير، لأن الأول للعادة في التعذيب، والثاني للعادة في التغيير.
(3) من الآية التي قبلها.