والهاء بدل من الياء، ولذلك كسرت الذال، إذ ليس في كلام القوم هاء تأنيث قبلها كسرة. قال أبو الفتح: يدل على أن الياء الأصل قولهم في المذكر: ذا، فالألف في ذا بدل من الياء في ذي، وأصل ذا عندنا: ذَيْ، وهو من مضاعف الياء مثل: حيٍّ، فحذفت الياء الثانية التي هي لامٌ تخفيفًا فبقي ذي، قال لي أبو علي: فكرهوا أن يشبه آخره آخر كي وأي، فأبدلوها ألفًا كما أبدلت في ياءَس ويايَس، ويدل على أن أصل (ذا) ذيٌّ وأنه ثلاثي: جواز تحقيره في قولك: ذَيّا، ولو كان ثنائيًا لما جاز تحقيره، كما لا تحقر (ما) و (من) . فأما الياء اللاحقة بعد الهاء في قوله: {هَذِهِ سَبِيلِي} [1] ونحوه، فزائدة لحقت بعد الهاء تشبيهًا لها بهاء الإِضمار في نحو: مررت به، ووجه الشبه بينهما أن كل واحد من الاسمين معرفة مبهمة لا يجوز تنكيره، انتهى كلامه [2] .
[فإن قلت: ما محل {فَتَكُونَا} من الإعراب؟ قلت: فيه وجهان:
أحدهما: النصب على جواب (لا) بالفاء، على معنى: فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين.
والثاني: الجزم عطفًا على {وَلَا تَقْرَبَا} ، على معنى: ولا تقربا فلا تكونا من الظالمين، وقد ذكر في"البقرة" [3] ] .
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) } :
قوله عز وجل: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا} قيل: يقال: وسوس، إذا تكلم كلامًا
(1) سورة يوسف، الآية: 108.
(2) المحتسب 1/ 244.
(3) حيث إن هذه الآية سبقت بنفس اللفظ في البقرة (35) . والأسطر التي ما بين المعكوفتين سقطت من المطبوع بكاملها، وجاءت في الأصل مع إعراب الآية التالية، فقدمتها في موضعها، والله أعلم.