فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 3913

وقوله: {لَمَنْ تَبِعَكَ} اللام في {لَمَنْ} موطئة للقسم، و (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {لَأَمْلَأَنَّ} جواب قسم محذوف، وهو ساد مسدّ جواب الشرط أعني جواب القسم، كأنه قيل: من تبعك أعذبه، ثم أكد ذلك بالقسم.

قال الرماني: ولا يجوز أن تكون (مَن) في قوله: {لَمَنْ} موصولة؛ لأنها لا تقلب الماضي إلى المستقبل، قلت: ويجوز أن تكون موصولة ولا يلزم ما ذكر [1] .

والجمهور على فتح اللام في (لَمن) وقرئ: (لِمن) بكسرها [2] على معنى: هذا الوعيد لمن تبعك منهم، وهو قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} على أن {لَأَمْلَأَنَّ} في محل الابتداء، و (لِمَن تَبِعَكَ) خبره [3] .

فإن قلت: لم قيل: {مِنْكُمْ} والمخاطب واحد؟ قلت: قيل: غلّب ضمير المخاطب وهو (منك) على ضمير الغائب وهو {مِنْهُمْ} ، كما في قوله: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [4] .

و {أَجْمَعِينَ} : توكيد للكاف والميم.

{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) } :

قوله عز وجل: {وَيَاآدَمُ} أي: وقلنا يا آدم.

وقوله: {هَذِهِ الشَّجَرَةَ} الأصل: (هذي) بالياء، وبه قرأ بعض القراء [5] .

(1) جوز موصوليتها أيضًا: أبو حيان 4/ 277، على أن تكون اللام للابتداء، و (من) في محل رفع مبتدأ، وخبره جملة القسم المحذوف وجوابه (لأملأن) .

(2) نسبت إلى عاصم في رواية أبي بكر بن عياش كما في إعراب النحاس 1/ 603. والكشاف 2/ 56. ونسبها ابن عطية 7/ 24 - 25 إلى عاصم الجحدري، والأعمش.

(3) هذا إعراب الزمخشري: انظر الكشاف في الموضع السابق.

(4) من الآية (138) من هذه السورة. وانظر هذا القول في الكشاف 2/ 56.

(5) هو ابن محيصن كما في المحتسب 1/ 244. والمحرر الوجيز 7/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت