فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 3913

والثاني: على الحذف دون الظرف، لخروجه عن الإِبهام بالحدّ، كحد الدار وشبهها، أي: على صراطك، كما قيل: ضُرب زيدٌ الظَّهْرَ والبطنَ، أي: على الظهر والبطن، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: ولا اختلاف بين النحويين في أن (على) محذوفة، وذَكَر المثال المذكور آنفًا [1] .

ومعنى قعوده على الصراط: قعوده على طريق الحق وهو الإسلام، ليصدّ عنه بالإِغواء على ما فسر [2] .

{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) } :

قوله عز وجل: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ} من الجهات الأربع [3] التي يأتي منها العدو في الغالب، قيل: وهذا مَثَلٌ لوسوسته إليهم، وتسويله ما أمكنه وقدر عليه، كقوله: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} الآية [4] .

وقوله: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} انتصاب {شَاكِرِينَ} على المفعول الثاني لا على الحال كما زعم بعضهم، لعدم الفائدة على {أَكْثَرَهُمْ} دون {شَاكِرِينَ} ، أي: ولا تجد أكثرهم موحِّدين، وهو معنى قول ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد: أن أكثرهم لإِبليس طائعون ولله عاصون [5] .

= ومعنى (لدن) : لين. والعسلان: السير السريع الذي فيه اضطراب. والشاهد: (عسل الطريق) ، حيث أسقط حرف الجر (في) فانتصب (الطريق) .

(1) انظر معانيه 2/ 324.

(2) هذا تفسير مجاهد كما في النكت والعيون 2/ 206.

(3) هذا قول الزجاج 2/ 324. وتبعه الزمخشري 2/ 56. وعن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} : من الدنيا، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} : من الآخرة، و {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} : من قبل حسناتهم. {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} : من قبل سيئاتهم. انظر جامع البيان 8/ 136. ومعاني النحاس 3/ 17. والنكت والعيون 2/ 207.

(4) سورة الإسراء، الآية: 64. وانظر القول في الكشاف 2/ 56.

(5) أخرج الطبري 8/ 138 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن معنى قوله: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} يقول: موحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت