قوله عز وجل: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} الفاء جواب ما تقدم، والضمير في (منها) للسماء، وقيل للجنة [1] .
وقوله: {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} أن وما اتصل بها في موضع رفع باسم يكون، والخبر {لَكَ} . و {فِيهَا} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {أَنْ تَتَكَبَّرَ} ، وأن يكون حالًا من المستكن فيه.
وقوله: {إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي: من أهل الصَّغار والهوان على الله، وعلى عباده الصالحين، لتكبرك.
{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) } :
قوله عز وجل: {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) } أي: أخرني، والإِنظار: التأخير، قال السدي: سأل الإِنظار إلى يوم يبعثون، فلم يُنظر إلى البعث، وأُنظر إلى يوم ينفخ في الصور، وهو يوم الوقت المعلوم [2] ، وإنما سَأَلَ أن يُنظر إلى يوم يبعثون لعلمه أنه لا موت بعد قيام الساعة، رجاء أن يصح له الخلود.
{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) } :
قوله عز وجل: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} في الباء وجهان:
أحدهما: متعلقة بفعل القسم المحذوف تقديره: فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدنّ. و (ما) مصدرية، أي: فبسبب إغوائك إياي [3] .
(1) أما كونه أهبط من السماء: فهو قول الحسن، قال: لأنه كان فيها. وعن السدي أنه أهبط من الجنة. وهناك قول ثالث عن ابن بحر: أنه أهبط من المنزلة الرفيعة التي استحقها بطاعة الله إلى المنزلة الدنية التي استوجبها لمعصيته. انظر النكت والعيون 2/ 204. ومعالم التنزيل 2/ 151. وزاد المسير 3/ 175.
(2) أخرجه الطبري 8/ 132 - 133 عن السدي.
(3) انظر الكشاف 2/ 55.