والثاني: في موضع رفع بالابتداء وخبره {جَزَيْنَاهُمْ} ، أي: جزيناهموه.
وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك [1] ، والإِشارة إلى تحريم الطيبات، و {بِبَغْيِهِمْ} : متعلق بـ {جَزَيْنَاهُمْ} ، أي: فعلنا بهم ذلك بسبب ظلمهم.
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) } :
قوله عز وجل: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ} شرطٌ، وجوابه: {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} . وأصل (ذو) : ذَوَيٌ، ثم ذوىً كقصًا، ثم حذف الياءُ وصار الواو حرف إعراب في قولك: ذو مال، وذا مال، وذي مال. والدليل على أن العين واو قوله عز وجل: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [2] ، فالواو في (ذواتا) عين، والألف بعده لام، ولو لم يُرَدَّ اللامُ لقيل: ذاتا، فكانَ تكونُ الألفُ منقبلةً عن الواو، وإنما قيل: إن اللام المحذوف ياء، لأجل أن باب طَوَيْتُ أكثر من باب قوة.
قيل: والمعنى: فإن كذبوك في ذلك، وزعموا أن الله واسع الرحمة، وأنه لا يؤاخذ بالبغي، ويُخلف الوعيد جودًا وكرمًا، {فَقُلْ} لهم: {رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} لأهل طاعته، {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ} مع سعة رحمته {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ، فلا يُغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته [3] .
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ
(1) اقتصر النحاس 1/ 589 على هذا الوجه، وقدمه مكي 1/ 289 على وجه النصب. وانظر التبيان 1/ 546.
(2) سورة الرحمن، الآية: 48.
(3) هذا المعنى بلفظه لصاحب الكشاف 2/ 46.