وقوله: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ... أَوْ فِسْقًا} عطف على {مَيْتَةً} في قراءة من نصبها، ومن رفع كان ذلك عطفًا على {أَنْ} ومعمولها، على تقدير: إلَّا كونَ ميتةٍ.
وقوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو مقدمٌ في اللفظ مؤخر في التقدير بعد {بِهِ} . والضمير في {فَإِنَّهُ} للمذكور كله، أي: فإن جميع ذلك رجس، وقيل: الضمير للحم خنزير، فعلى هذا لا يُنوَى به التأخير [1] . والرجس: اسم لما يُستقذَر عن أبي إسحاق [2] .
والمسفوح: المصبوب السائل كالدم في العروق لا كالكبد والطحال، يقال: سَفَحْتُ الدمع وغيره أَسْفَحُهُ سَفْحًا، إذا صببته، ومنه قيل للزنا: السفاح، لصب الماء ضائعًا، قيل: وكانوا إذا ذَكّوا أكلوا الدم، كما يأكلون اللحم [3] .
وقوله: {أُهِلَّ} في موضع نصب على الصفة لقوله: {أَوْ فِسْقًا} . قيل: وسمي ما أهل لغير الله به فسقًا لتوغله في باب الفسق، وخروجه عن حكم الدِّين [4] .
والضمير في {بِهِ} للفسق. وقد جوز أن يكون {أَوْ فِسْقًا} مفعولًا له من {أُهِلَّ} ، أي: أو أُهِلَّ لغير الله به فسقًا، فيكون {أُهِلَّ} على هذا عطفًا على {أَنْ يَكُونَ} ، ويكون الضمير في {بِهِ} راجعًا إلى ما رجع إليه المستكن في {أَنْ يَكُونَ} [5] .
وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ} انتصاب {غَيْر} على الحال من
(1) اقتصر النحاس في معانيه 2/ 508، وإعرابه 1/ 588 على نية التأخير.
(2) معانيه 2/ 300.
(3) قاله الزجاج 2/ 300.
(4) انظر معاني الزجاج 2/ 300، ومعاني النحاس 2/ 507، والكشاف 2/ 45.
(5) هذا الإعراب للزمخشري 2/ 45.