وقوله: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (دينًا) انتصب على أحد أربعة أوجه:
إما على أنه مفعول ثان على تضمين رضيت معنى اخترت؛ لأنه إذا رضيه فقد اختاره، وإذا اختاره فقد رضيه. أو على المدح وإن كان نكرة كقوله:
176 -... وشُعْثًا مراضِيعَ مثلَ السَّعَالِي [1]
فنصب (شعثًا) على المدح وهو نكرة كما ترى. أو على البيان. أو على الحال من {الْإِسْلَامَ} [2] .
و {لَكُمُ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {وَرَضِيتُ} ، وأن يكون حالًا من {الْإِسْلَامَ} .
وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} : الفاء للعطف، و (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {اضْطُرَّ} ، أو الجواب على الخلاف المذكور في غير موضع [3] ، إلّا أنك إذا قدرت الجواب الخبر، كان العائد محذوفًا تقديره: فإن الله له غفور رحيم.
والمخمصة: المجاعة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [4] ، وهي مصدر، كالمغضبة والمعتبة، يقال: خمصه الجوع خمصًا ومخمصة.
و {غَيْرَ} : منصوب علي الحال من المستكن في {اضْطُرَّ} .
والمتجانف: المتمايل، يقال: تجانف فهو متجانف، وتَجنَّف فهو
(1) تقدم شرح وتخريج هذا الشاهد برقم (119) .
(2) اقتصر العكبري 1/ 418 - 419 وتبعه السمين 4/ 199 على كون (دينًا) حالًا أو مفعولًا ثانيًا.
(3) انظر إعرابه للآية (38) من البقرة.
(4) أخرجه الطبري 6/ 85 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، والسدي، وابن زيد رحمهم الله.