بمعنى العلة، أي: وما ذبح لأجل النُصُبِ، وأن يكون في محل النَّصْبِ على الحال من المستكن في {ذُبِحَ} ، أي: وما ذبح مسمًى أو مذكورًا على النُّصُب، فاعرفه فإنه موضع.
والنُصُب يحتمل أن يكون جمع نِصَابٍ، ككتاب وكتب، وأن يكون واحدًا كما قال الأعشى:
175 -وذا النُّصُبَ المنصوبَ لا تَعْبُدَنَّهُ ... [1]
أي: إياك وهذا النصب، وجمعه أنصاب كطُنُب وأطناب. ويجوز إسكان الصاد مع ضم النون، وإسكانها مع فتح النون [2] ، على تسمية المفعول بالمصدر، كضرْبِ الأمير، وخَلْقِ الله.
وقد جوز فتحهما [3] ، على أنه اسم بمعنى المنصوب، كالقَبَض بالتحريك بمعنى المقبوض، وهو ما قبض من أموال الناس.
وقوله: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} أن وما عملت فيه في محل الرفع بالعطف على {الْمَيْتَةُ} أي: وحُرّم عليكم الاستقسام بالقداح:
قيل: كان أحدهم إذا أراد سفرًا، أو غزوًا، أو تجارة، أو نكاحًا أو غير ذلك ضرب بالأزلام، وهي مكتوب على بعضها: أمرني ربي، وعلى
(1) شطر بيت للأعشى من قصيدة طويلة مدح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما جاءه ليعلن إسلامه، لكن قريش أغرته بالمال فمات قبل أن يسلم. وشطره الثاني:
.... ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
وللشطرين روايات أخر متعددة، وانظر القصيدة بكاملها في السيرة 1/ 386 - 388. وانظر الشاهد في الجمهرة 2/ 857، والمخصص 13/ 104، والكشاف 1/ 322، واللسان (نصب) .
(2) هما قراءتان شاذتان، نسبت الأولى إلى طلحة بن مصرف، والثانية إلى الحسن، انظر معاني النحاس 2/ 258، والمحرر الوجيز 5/ 27.
(3) قراءة أيضًا نسبها ابن عطية في الموضع السابق إلى عيسى بن عمر.