أَحْشُرُهم، وأحشِرُهم حشرًا، إذا جمعتَهم، ومنه يوم الحشر، وأما الياء والنون فوجه كليهما ظاهر. و {جَمِيعًا} : حال من الهاء والميم في {فَسَيَحْشُرُهُمْ} .
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) } :
قوله عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (الذين) يحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر {فَيُوَفِّيهِمْ} ، وأن يكون في موضع نصب بصضمر يفسره الظاهر وهو {فَيُوَفِّيهِمْ} ، أي: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفي، ولا يجوز تقدير الفعل قبل {الَّذِينَ} ؛ لأن {وَأَمَّا} لا يليها الفعل. ومثله {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا} و {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [1] . وقد ذكر نظائره فيما سلف.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) } :
قوله عز وجل: {جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} محل {مِنْ رَبِّكُمْ} الرفع على الصفة لبرهان، ولك أن تعلقه بجاء، فيكون في موضع نصب.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) } :
قوله عز وجل: {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا} (صراطًا) مفعول ثان لقوله: {وَيَهْدِيهِمْ} على معنى: ويعرفهم ذلك، وهو طريق الإِسلام [2] .
(1) من الآية (175) أيضًا.
(2) هكذا هذا الإعراب عند ابن عطية 4/ 320، والعكبري 13/ 41. وقالوا: يصح أن يكون مفعولًا ثانيًا ليهدي دون تضمينه معنى ثانيًا، كما قالوا: إنه يُنصَب بفعل محذوف تقديره: يعرفهم صراطًا. انظر مشكل مكي 1/ 215. وابن عطية في الموضع السابق وقدماه.