فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 3913

والجمهور على فتح همزة {أَنْ تَكُونَ} ونصب النون على أنها الناصبة للفعل، وقرئ بكسرها ورفع النون [1] ، على أنها النافية بمعنى (ما) ، أي: سبحانه ما يكون له ولد. والكلام على هذه القراءة جملة وتفصيلًا مبين في العقيدة.

وقوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (وكيلًا) منصوب على البيان، أو على الحال، وقد ذكر في غير موضع [2] .

{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) } :

قوله عز وجل: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ} أي: من أن يكون. ومعنى {لَنْ يَسْتَنْكِفَ} لن يأنف، من نَكَفْتُ الدمعَ أَنْكُفُهُ نَكْفًا، إذا نَحَّيْتَهُ عن خَدِّكَ بإصبعك أَنَفَةً أن يُرى أثر البكاء عليك.

{وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} : عطف على {الْمَسِيحُ} ، ولك أن تعطفه على اسم {يَكُونَ} ، وفي الكلام حذف على كلا التقديرين، وفيه وجهان:

أحدهما: أن التقدير ولا كُلُّ واحدٍ من الملائكة أن يكون عبدًا لله.

والثاني: أن التقدير: ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبادًا لِلَّه، ثم حذف ذلك لدلالة {عَبْدًا لِلَّهِ} عليه إيجازًا واختصارًا.

ومعنى {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} أي: المقربون من رحمة الله ورضاه.

وقوله: {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} الجمهور على الياء النقط من تحته وضم الشين، وقرئ بالنون وكسر الشين [3] وهما لغتان، يقال: حَشَرْتُ القومَ

(1) من (يكون) ، وهي قراءة الحسن رحمه الله، انظر المحتسب 1/ 204، والكشاف 1/ 316، والمحرر الوجيز 4/ 317 - 318.

(2) تقدم إعرابها قبل قليل.

(3) هذه قراءتان كما سوف يوضح المؤلف في الشرح، أما (فسيحشرهم) بكسر الشين بدل ضمها: فقد نسبت إلى الأعرج كما في مختصر الشواذ/ 3/. وأما (فسنحشرهم) بالنون بدل الياء فهي قراءة الحسن كما في المحرر الوجيز 4/ 318، والبحر 3/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت