فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 77

وهل يجوز حذف الهمزة من (أبو) في بعض الأحيان؟

قلنا: كان بعض الأقدمين يعتبرون الكنية متمما للعلم، أو أن شئت فقل: كانوا يعتبرونها جزءًا من أصل الكلمة لا ينفك عنه، فهو في نظرهم كلمة واحدة لا غير، فيكون الجزءان جزءًا واحدًا لا جزءين.

وهذا لأن المسمى بلفظ يشبه الكنية هو ليس بكنية على الحقيقة، بل علَم رجل.

ومنه في الحديث: (إلى المهاجر بن أبو أمية) . لاشتهاره بالكنية أي باسم صورته صورة الكنية، لكنه ليس بها، إذ لم يكن له اسم آخر معروف ولهذا لم يجر.

وكذلك القول: علي بن أبو طالب. (راجع «تاج العروس» في نحو آخر مستدرك مادة أبو) و «النهاية» لابن الأثير.

وعليه يكون قولنا: علي بن أبو طالب أفصح من قولهم علي بن أبي طالب؛ لأنها الرواية القدمى والفصحى.

وهناك رأي آخر [1] ، وهو: أن من العرب أناسًا كانوا لا يعربون لفظ (أبو) [2] ،

فمنهم من

(1) لازال النقل من «المجلة العراقية» ، وصوَّب د. عبدالله الرشيد ـ وفقه الله ـ هذه العبارة بقوله: (وفي رأي آخر أنَّ .. )

(2) علَّق د. عبدالله بن سليم الرشيد ـ أحسن الله إليه ـ بقوله: (وفي «العقد» (2/ 482) ، و «التذكرة الحمدونية» ... (7/ 266) خبر أبي حنيفة إذْ وُصف باللحّان، وكان من كلامه قوله لسائل: «ولو ضربه بأبا قُبيس» ، ونقل ابن حمدون أنه: «احتَجَّ قوم لأبي حنيفة وزعموا أنه لم يلحن وقالوا: اسم الجبل كذا، وليس بكنية، وروي أن عطاء كذا يقول، وكذاك ابن عباس ... ويحتجون بلغة بلحارث بن كعب ... والأحسن في هذا أن يكون قولهم «أبا قبيس» اسمًا للجبل، وليس بكنية فلا يغيَّر بتغيير العوامل فيه، ويصير كالاسم الواحد». أ. هـ. وابن حمدون ناقل عن غيره، ولم أراجع تخريجات المحققين. فليُنظر). انتهى.

قلت: راجعت مطبوعة «التذكرة الحمدونية» ، ووجدت الإحالة إلى «وفيات الأعيان» (5/ 413) .

وأما في «العقد» فورد في باب اللحن، وذكر أن أبا حنيفة كان لحَّانًا، ولم أجد تعليقًا من المحققين، في الإحالة المشار إليها وهي من طبعة: أحمد أمين، والزين، والأبياري؛ وكذا الطبعة الأخرى (2/ 278) بتحقيق: العريان.

وصف أبو عمرو بن العلاء أبا حنيفة في عبارته هذه باللحن البشع، كما في «مجالس العلماء» للزجاجي ... (ت 377 هـ) (ص 181) مجلس (110) .

وانظر قول أبي حنيفة، وما قيل في إثباته أو نفيه أو توجيهه:

«تاريخ بغداد» للخطيب (15/ 455، 569) ، «ترتيب الأمالي الخميسية» للشجري (2/ 7) رقم (1400) ، ... «المنخول» للغزالي (ص 581) ، «الإنصاف في مسائل الخلاف» للأنباري (1/ 18) ، «معجم البلدان» لياقوت (1/ 81) قال بعد توجيه: (فهذا احتجاج لأبي حنيفة، إن كان قصد هذه اللغة الشَّاذَّة الغريبة المجهولة، والله أعلم) . و «إنباه الرواة» للقفطي (4/ 138) ، و «العواصم والقواصم» لابن الوزير اليماني (ت 840 هـ) (2/ 86) ـ مهم ـ ومختصره: «الروض الباسم» (1/ 312) ، و «تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف» لابن الضياء القرشي الحنفي (ت 854 هـ) (ص 195) ـ وذكر أنه يجوز بطريق الحكاية ـ، ... و «المقاصد النحوية» للعيني (1/ 194) ، «لسان الحكام» ابن الشِّحْنَة الثقفي الحلبي (ت 882 هـ) (ص 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت