لكن كَرِه السَّلفُ والأئمَّة، كمالك والشافعي والإمام أحمد التخاطبَ بغير العربية لغير حاجة [1] ؛ لأنها شعارُ أهل القرآن والإسلام، وبها يَعْرِفون ما أُمِروا بمعرفته من أمر دينهم، ولمعاني أُخَر ذكرتُها في «اقتضاء الصِّراط المستقيم مخالفةَ أصحاب الجحيم» [2] .
فلم تكن كراهةُ السَّلف لمجرَّد اللفظ.
ولا كَرِهوا أيضًا معنًى صحيحًا يكون دليلًا على حقٍّ، كما يتوهَّمه أيضًا هؤلاء، ويقولون: «إن كُرِه اللفظُ فهو اصطلاحيٌّ كاصطلاحات سائر العلماء من الفقهاء والنحاة، وإن كُرِه المعنى فلا يريد [3] إلا الدلالة على أصول الدين، مثل: ثبوت الصانع، ووحدانيته، وصحة الرسالة والنبوة» [4] ؛ فإن هذا المعنى لم يكرهه السَّلف، ولا يكرهه مؤمنٌ عليم.
كيف والقرآن من أوله إلى آخره إنما هو في تقرير هذه المعاني التي هي أعلامُ علوم الدين، وأشرفُ مقاصد الرسل؟ !
وقد صرَّف الله في القرآن الدَّلالات بوجوه المقاييس [5] ، وضرب الأمثال، وأنواع القصص، وغير ذلك مما هو دليلٌ ومرشدٌ إلى الإيمان بهذه الأصول.
(1) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (13/ 402) ، و «المدونة» (1/ 161) ، و «مسند الفاروق» لابن كثير (2/ 494) .
(3) أي: صاحب الكلام.
(4) انظر: «إحياء علوم الدين» (1/ 96، 97) .
(5) المقاييس العقلية، وهي الأمثال. انظر: «مجموع الفتاوى» (2/ 61، 10/ 355) .