فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 478

المعتزلة ونحوهم ممن يخالفُ السُّنَّة، لا الكلام الذي تٌنْصَرُ به السُّنَّة. وهذه طريقة البيهقي [1] .

أو قالوا: الكلام يُنهى عنه في غير وقت الحاجة، ومع من يُفْسِدُه الكلام، ويؤمر به وقت الحاجة، ومع من ينفعُه الكلام. وهذه الطريقة قد يشير إليها ابن بطه [2] ، والقاضي [3] ، والغزالي [4] ، وآخرون.

فصل

والتحقيق أن الذي نهى عنه السَّلف هو الكلام المبتدَع الذي لم يَشْرَعه الله ولا رسوله، كما قد قرَّرتُ في «قاعدة السُّنَّة والبدعة» أن البدعة هي ما لم يُشْرَع من الدين [5] .

وغلبةُ اسم «الكلام» على الكلام المبتدَع كغلبة اسم «السَّماع» على السَّماع المبتدَع؛ فإن ناسًا لما أحدثوا سماع القصائد والتَّغبير، لتحريك قلوبهم وصلاحها، وإثارة مقاصدها ومَواجِدها، وأحدثَ آخرون كلامًا ونظرًا، لعِلْم قلوبهم، وصلاح عقائدهم، وتحقيق مقالهم = كان هؤلاء فيما

(1) انظر: «مناقب الشافعي» للبيهقي (1/ 454، 458، 460، 463، 467) ، و «النبوات» (615) ، و «درء التعارض» (7/ 243، 249، 251، 273) .

(2) انظر: «الإبانة» (2/ 542) .

(3) القاضي أبو يعلى. انظر: «النبوات» (259) ، و «مجموع الفتاوى» (5/ 543) .

(4) انظر: «إحياء علوم الدين» (1/ 96) ، و «درء التعارض» (7/ 156 - 177) .

(5) انظر: «الاستقامة» (1/ 13، 42) ، و «الفتاوى» (23/ 133، 31/ 36) ، والمصادر المحال إليها قريبًا عند ذكر هذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت