السُّمِّ أعظمُ من حلاوة العسل [1] .
وتحرير [2] هذا يحتاج إلى أصول:
* الأول منها: أن نقول: إن الله تعالى قد مدح الصَّبَّار الشَّكور، فمدَح المتَّصف بالأمرين جميعًا.
والشكر واجبٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
وكذلك الصبر على فعل الطاعات، وترك المعاصي، وعلى المصائب، واجبٌ بالكتاب والسُّنة والإجماع.
وقد ذكر الله تعالى الصبر قريبًا من مئة موضعٍ من القرآن.
وذكر الشكر أيضًا في مواضع كثيرةٍ جدًّا، كقوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: 14] في غير موضع [3] ، وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] .
وقال عن الشيطان: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] .
وأثنى على نوحٍ بأنه {كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3] ، وعلى إبراهيم بأنه {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [النحل: 121] ، وقال عن موسى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} الآية [إبراهيم: 7] ، وقال سليمان ولقمان:
(1) انظر: «جامع الرسائل» (2/ 348 - 357) .
(2) في طرة الأصل: «وتقرير» ، وفوقها ضبة أو إشارة إلى أنها كذلك في نسخة أخرى.
(3) لم أجد إلا موضع لقمان، ولعله يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحقاف: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} .