فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 478

عليها، فإن بعض الناس يظنُّ أنه يثابُ على كلِّ مصيبة، ومن [1] العلماء من يطلقُ القولَ بأن المصائب لا يثابُ عليها، وإنما يثابُ على الصبر عليها؛ لأن الثواب إنما يكون على فعل العبد، لا على فعل الله فيه [2] ، وهكذا رُوِي حديثُ أبي عبيدة بن الجرَّاح لما عَادُوه، وقالوا: له أجرٌ، فقال: «ليس لي من الأجر مثل هذه، ولكن المرض حِطَّةٌ يَحُطُّ الله به الخطايا» [3] .

وفصل الخطاب أن المصائب إن تولَّدت عن عملٍ صالح، كما تتولَّد عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا يثابُ عليه؛ فإن

(1) الأصل: «فان من» . والمثبت من «تسلية أهل المصائب» (174) أقوم.

(2) ممن أطلق ذلك العز بن عبد السلام في «قواعد الأحكام» (1/ 189) .

(3) أخرجه أحمد (1690) ، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (3/ 317) ، وجوَّد إسناده الحافظ في «الفتح» (10/ 109) أنهم دخلوا على أبي عبيدة يعودونه من شكوى أصابته، وامرأته عند رأسه، فقالوا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجرٍ، فقال أبو عبيدة: ما بتُّ بأجرٍ، ... سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: « ... ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطَّة» .

واستوفى طرقه وألفاظه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (47/ 258 - 263) .

وأورد ابن تيمية الحديث في «مجموع الفتاوى» (30/ 363) كما وقع هنا، كله من قول أبي عبيدة، وروي كذلك من وجهٍ لعله أصح، وأشار إليه النسائي في «السنن» ، وانظر: «السلسلة الضعيفة» (13/ 982، 984) .

وقد قال علي بن المديني فيما نقله ابن عساكر (47/ 263) : «هذا حديثٌ إسناده شامي، وبعضه مصري، وليس هو بالإسناد المعروف» .

وروي هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة (10821) ، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (5/ 464) ، وصححه الإمام أحمد في «مسائل ابن هانئ» (2/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت