فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 478

* ومن وجهٍ أنه المستحقُّ الحمد، المحمود، فلا محمود إلا من حَمِده. وهو كما قال بعض الأعراب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن حمدي زَينٌ وذمِّي شَينٌ» ، قال: «ذاك الله» [1] ، فالمحمود من حَمِده الله، والمذموم من ذمَّه الله، فهو الذي يستحقُّ أن يَحْمَد ويَذُمَّ.

وبهذا الوجه فله أن يَحْمَد وله أن يَذُمَّ، أي: له حمدُ المحمود وذمُّ المذموم، حمدُ المؤمن وذمُّ الكافر، كما أن له الثوابَ والعقاب.

والواجبُ ما يُذَمُّ تاركُه شرعًا، والمحرَّم ما يُذَمُّ فاعلُه، وهو الذي يَذُمُّ تاركَ الواجب وفاعلَ المحرَّم، كما أنه هو الذي يثيبُ هذا ويعاقبُ هذا.

فصل

وأما ما يُحْدِثُه من المصائب، إما بغير فعل الخلق، كالأمراض، وإما بفعلهم، كإيذاء الإنسان، وظلمه باليد واللسان = فإنه سبحانه محمودٌ عليه مشكورٌ، حَمْدَ المدح وحَمْد الشكر [2] .

(1) أخرجه الترمذي (3267) ، والنسائي في «الكبرى» (11451) وغيرهما من حديث البراء بن عازب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بسندٍ لا بأس به. وقال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ غريب» ، وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (7/ 244) : «إسنادٌ جيدٌ متصل» .

وله شاهدٌ من حديث الأقرع بن حابس، أخرجه أحمد (15991) وغيره، وفي إسناده انقطاع، وروي مرسلًا، وهو أشبه. انظر: «الإصابة» (1/ 206) ، و «تعجيل المنفعة» (1/ 318) .

وروي من مرسل الحسن وقتادة، ومن حديث أبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن شداد رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، ولا يصحُّ منها شيء.

(2) انظر: «طريق الهجرتين» (250 - 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت