وقال بعض المانعين: هو إجماع سكوتي؛ لأنه لم يخالف عمرَ رضي الله عنه أحد [1] .
ونوقش بـ:
كونه لم يخالفه أحد غير مسلَّم، وقد يكون سكوتهم لأسباب؛ أرجاها هنا هيبة عمر رضي الله عنه، فلما قيل لابن عباس:"فما منعك أن تشير بهذا-يعني ترك العول- على عمر؟ فقال: هِبْتُهُ، واللهِ" [2] ، مع أنا لا نسلم أنهم سكتوا، فإنهم لم ينقرض عصرهم حتى خالفه علي وابن عباس وابن الزبير وأبي سعيد، وأيضًا فقد تقدمه الإجماع في عصر الصديق [3] .
8.وقال المانعون: وفي بيعهن تفريق بينهن وبين أولادهن [4] ، وأجمعت الأمة في المنع من التفريق بين الأم وولدها [5] .
وقالوا من جهة النظر: إن الأمة إذا حملت بالولد من سيدها فإنه ينعقد حرًّا، وفيه جزء منها، فقد عتق بعضها، ومتى عتق البعض سرى إلى جميعها، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شقصًا له في عبد، فخلاصه في ماله» [6] . وقد
(1) انظر: المغني لابن قدامة (10/ 470) ، بيع أمهات الأولاد (ص: 79) .
(2) مسند الفاروق (2/ 103) .
(3) انظر: بيع أمهات الأولاد (ص: 80) .
(4) انظر: معالم السنن (4/ 74) .
ومما يستدل لهم في النهي عن التفريق بين الولد وأمه حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعًا:"من فرَّق بين الوالدة وولدها، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"رواه الترمذي، أبواب البيوع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في كراهية أن يفرّق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع، رقم (1283) ، وقال:"حسن غريب"، وحسنه الألباني. ثم قال الإمام الترمذي - رحمه الله:"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، كرهوا التفريق بين السبي بين الوالدة وولدها، وبين الولد والوالد، وبين الإخوة".
(5) انظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي (ص: 923) .
(6) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب الشركة في الرقيق، رقم (2504) ، ومسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، رقم (1503) . واللفظ لمسلم وتمامه: «من أعتق شقصًا له في عبد، فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال، استسعى العبد غير مشقوق عليه» .
ولفظ البخاري «من أعتق شقصًا له في عبد، أعتق كله، إن كان له مال، وإلا يستسع غير مشقوق عليه»
شقصًا: أي نصيبًا، كما في الرواية الأخرى في صحيح البخاري (3/ 139) ، رقم (2491) .