فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 638

أدلة القول الرابع (القول بتخيير المرأة) [1] :

قالوا: لا وجه لبطلانهما، بل ينبغي أن يقال: إن الأمر مفوَّض إلى المرأة؛ فمن أجازت عقده كان صحيحًا وبطل الآخر، ويدل على هذا:

1.عن خنساء بنت خذام الأنصارية [2] : «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد نكاحها» [3] .

وجه الدلالة:

أن قول الراوي «فرد نكاحها» يدل على أن العقد الذي وقع يسمى نكاحًا، وأنها لو رضيت بأحدهما لم يحتج إلى تجديد، بل يكون العقد موقوفًا على الإجازة [4] .

ونوقش:

بأن النكاح باطل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد نكاح خنساء، ولم يقل: إلا أن تجيزي ما فعل أبوك [5] .

وأجيب:

بما رواه عبد الله بن بُرَيْدة [6] ،

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاءت فتاة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته."

(1) انظر: السيل الجرار (ص: 366) .

(2) خنساء بنت خِذام الأنصارية، من بني عمرو بن عوف. أسلمت، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروت عنه. طبقات ابن سعد (8/ 334) ، الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 65) .

(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (5138) .

(4) انظر: السيل الجرار (ص: 365 - 366) .

(5) انظر: الأم للشافعي (5/ 19) .

(6) عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، ثقة، ولد فِي عهد عمر لثلاث سِنِين خلون مِنْهُ، ومات سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة، عاش مائة عام.

انظر: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (5/ 51) ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 13) الثقات لابن حبان (5/ 16) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (14/ 328) ، تذكرة الحفاظ (1/ 78) ، تقريب التهذيب (ص: 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت