أدلة القول الرابع (القول بتخيير المرأة) [1] :
قالوا: لا وجه لبطلانهما، بل ينبغي أن يقال: إن الأمر مفوَّض إلى المرأة؛ فمن أجازت عقده كان صحيحًا وبطل الآخر، ويدل على هذا:
1.عن خنساء بنت خذام الأنصارية [2] : «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد نكاحها» [3] .
وجه الدلالة:
أن قول الراوي «فرد نكاحها» يدل على أن العقد الذي وقع يسمى نكاحًا، وأنها لو رضيت بأحدهما لم يحتج إلى تجديد، بل يكون العقد موقوفًا على الإجازة [4] .
ونوقش:
بأن النكاح باطل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد نكاح خنساء، ولم يقل: إلا أن تجيزي ما فعل أبوك [5] .
وأجيب:
بما رواه عبد الله بن بُرَيْدة [6] ،
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاءت فتاة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته."
(1) انظر: السيل الجرار (ص: 366) .
(2) خنساء بنت خِذام الأنصارية، من بني عمرو بن عوف. أسلمت، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروت عنه. طبقات ابن سعد (8/ 334) ، الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 65) .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (5138) .
(4) انظر: السيل الجرار (ص: 365 - 366) .
(5) انظر: الأم للشافعي (5/ 19) .
(6) عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، ثقة، ولد فِي عهد عمر لثلاث سِنِين خلون مِنْهُ، ومات سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة، عاش مائة عام.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (5/ 51) ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 13) الثقات لابن حبان (5/ 16) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (14/ 328) ، تذكرة الحفاظ (1/ 78) ، تقريب التهذيب (ص: 297) .