والشافعية [1] ، ورواية عن أحمد [2] ، وهو اختيار الصيدلاني [3] .
القول الثاني: لا تقبل توبته، وهو مذهب المالكية والحنابلة [4] .
أدلة القول بقبول التوبة:
1.عموم الأدلة الدالة على قبول توبة المرتد، كقول الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} الآية [5] ، فكل من كفر بعد إسلامه فإن توبته تقبل، وقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [6] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يهدم ما كان قبله» [7] ، يوجب أن من أسلم غفر له كل ما مضى [8] .
2.نزل في بعض المنافقين قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
(1) انظر: تحفة المحتاج (9/ 96) ، نهاية المحتاج (7/ 419) .
(2) انظر: الكافي (4/ 62) ، الفروع (10/ 194) ، الإنصاف (10/ 334) .
(3) في نهاية المطلب (18/ 46) :"ولو سبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما هو قذفٌ صريح، كفر باتفاق الأصحاب."
قال الشيخ أبو بكر الصيدلاني: إذا سبّ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، استوجب القتل، والقتلُ للردّة لا للسبّ، فإن تاب زال القتل الذي هو موجَب الردّة، وجُلد ثمانين، هذه طُرق الأصحاب في ذلك"، وانظر: النجم الوهاج (9/ 91) . فالحنفية والصيدلاني: تقبل توبته ويعزّر."
(4) انظر: التاج والإكليل (8/ 386) ، شرح الخرشي (8/ 70) ، الشرح الكبير للدردير (4/ 309) ، الإنصاف (10/ 333) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 399) ، كشاف القناع (6/ 168) .
(5) سورة آل عمران: 86 - 89.
(6) سورة الأنفال: 38.
(7) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، رقم (121) .
(8) انظر: الصارم المسلول (ص: 327) .