فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 257

أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره"فأباح جماعةٌ منهم الشافعيُّ رضي الله تعالى عنه -في القديم- للجار أن يضع جذوعه على جدار جاره كرهًا عليه؛ لهذا الحديث، وقال الشافعيُّ في الجديد: ليس له ذلك، لحديث:"لا ضرر ولا ضرار"، مع حديث:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس"، وحديث:"وأموالكم عليكم حرام", فإن قلت: هذا يشكل على ما قدمته من تخصيص عموم:"لا ضرر"بما مر، فلم لم يخصَّ بخبر:"لا يمنع أحدكم جاره"لأنه خاص؟ قلت: كان القياس ذلك, لو سُلِّم مما اشتمل عليه من احتمال أنَّ الضمير في"جداره"راجع للجار؛ أي: لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه في جدار نفسه، ومع هذا الاحتمال لا يقوى على التخصيص، فأخذنا بعموم:"لا ضرر"، و"لا يحل مال امرئٍ مسلم"وغيرهما؛ لأنها أقوى منه) [1] ."

وقال في صدد الحديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (ويشترط لجوازه ألا يؤدِّي إلى شهرِ سلاحٍ، ومن ثَمَّ قال إمام الحرمين:(ويسوغ لآحاد الرَّعيَّة أن يصُدَّ مرتكب الكبيرة إن لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته الأمر إلى نصبِ قتالٍ وشهرِ سلاحٍ، فإن انتهى إلى ذلك ربط بالسلطان، قال: وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحَلِّ والعقد التواطؤ على خلعه. انتهى، قال المصنف: وما ذكره من خلعه غريب، ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه, ولوجوبه تارة وجوازه أخرى: ألا يخاف على نفس، أو نحو عضو، أو مال له أو لغيره, وإن قلَّ مفسدة فوق مفسدة المنكر الواقع) [2] .

(1) الفتح المبين بشرح الأربعين (520) .

(2) الفتح المبين بشرح الأربعين (ص: 542) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت