فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 257

«دَمُهُ» بدلُ بعضٍ من المبتدإ؛ لأنَّ به حياتَه، فلا تجوز إراقَتُهُ بقتلٍ ونحوه إلَّا بموجبٍ.

«ومالُه» لأنَّ الله خصَّه به وجعله مِلكًا لَه فلا يحلُّ أخذه إلَّا بحقِّه.

«وعِرْضُهُ» أي: حَسَبُهُ [1] ، وهو [2] مفاخِرُه ومفاخِرُ آبائه؛ وذلك لأنَّ به صيانةَ حُرمَتِه فلا يجوز انتهاكُه إلَّا بحقِّه؛ إذ به قيامُ صورته المعنويَّة.

قال الأكملُ: (المراد بالمسلم هنا: إنسانٌ ذو إسلام ودمٍ ومالٍ وعِرضٍ؛ ليصحّ جعلها أجزاءً تدخل عليها كلمة(كلُّ) ، والأولى أن يقال: المسلمُ بمعنى منْ أسْلم، فيتعدَّد معنًى، والعِرض هو الأمر الذي يتوجَّه إليه المدح والذمُّ) [3] .

وقال الطيبيُّ: قوله: «كلُّ المسلم على المسلم» إلخ هو الغرض الأصليُّ، والمقصود الأوَّليُّ، والسَّابق كالتَّمْهِيد والمقدِّمَة له، وجعل مال المسلم وعرضه جزءًا منه؛ تلويحًا إلى معنى خبر: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» [4] .

(1) قال الفيوميّ: (الحَسَب بفتحتين: ما يعدُّ من المآثر، وقال الأزهري: الحسب: الشرف الثابت له ولآبائه، قال وقوله - عليه السلام - «تنكح المرأة لحسبها» أَحْوَجَ أهلَ العلمِ إلى معرفة الحَسَب؛ لأنَّه ممَّا يعتبرُ في مهر المثل) . المصباح المنير (1/ 134) .

(2) في (ب) : وهي.

(3) لم أقف عليه.

(4) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو جزءٌ من الحديث المشهور: «سباب المسلم فسوقٌ ... » ولهذه الزيادة إلى ابن مسعودٍ مرفوعةً طريقان، الأول: عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» أخرجه أحمد في مسنده (7/ 296) ، وأبو يعلى (1/ 277) وأبو نعيم في الحلية (7/ 344) والشهاب القضاعي في مسنده (1/ 137) ، . وإبراهيم الهجري هو ابن مسلمٍ قال فيه الحافظ: ليّن الحديث، رفع موقوفاتٍ، انظر: تقريب التهذيب (ت/252) .

والطريق الثاني: عن عمرو بن عثمان عن أبي شهابٍ -هو موسى بن نافع الأسدي- عن الأعمش عن أبي وائلٍ عن عبد الله مرفوعًا، أخرجه البزَّار (1/ 210) ، والدارقطني في سننه (3/ 425) وعمرو بن عثمان ضعيف، انظر: تقريب التهذيب (ت/5074) وقال البزَّار: تفرَّد به أبو شهابٍ، وروى الحديث موقوفًا على ابن مسعودٍ: ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 106) عن عبدالله بن نمير، عن سفيان، عن عبد الله بن عائش، عن إياسٍ، عن عبد الله قوله في خطبةٍ طويلةٍ، وقال الدارقطنيّ في العلل (5/ 324) : (والموقوف عن أبي الأحوص أصحُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت