فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 257

قال عِيَاضٌ: والصَّواب الأوَّلُ [1] ، وقال العراقيُّ: والمشهور الأوَّل [2] ، بدليل رواية (ولا يحتقره) [3] بتاءٍ بعد الحاء، وهذه كلُّها إخبارٌ بمعنى النَّهيِ.

ومعنى ذلك كلِّه: أنَّ من حقِّ الإسلام وأُخوَّته: أنْ لا يظلم المؤمنُ أخاه ولا يَخذلُه ولا يَكذبه ولا يَحْقِرُه، وتخصيص المسلم لمزيدِ حرمتهِ، لا لِلاختصاصِ مِن كلِّ وجهٍ، فالذي يحرم: ظلمُه وخذلانه بنحو ترك دفع عدوِّه والكذب عليه واحتقاره، نعمْ احتقاره من حيثُ الكفرُ القائمُ به جائزٌ. {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [4] .

(التقوى) فَعْلَى من الوقاية ما يُتَّقَى به ممَّا يُخَاف، فتقوَى العبدِ لله: أنْ يجعل بينه وبين ما يخشاه مِنْ غضَبِهِ وقايةً تقيْهِ منه، وهي تجنُّبُ نَهْيِهِ وامتثالُ أمره.

قال القيصريُّ [5] : وقد أكثر الناسُ القولَ في التقوى، وحقيقتُها: تنزيهُ القلبِ عن الأدناس، وطهارة القلب من الآثام، وإن شئت قلت: الحذر من مواقعة المخالفات [6] .

(ههنا) أي: في القلب، بمعنى أنَّ محلَّ سببها الذي هو خوف الله الحاملُ عليها هو القلب، لا حقيقتها الَّذي هو الاتِّقاء من العذاب.

(1) قال القاضي عياض: (والصواب من ذلك أن يكون بالقاف من الاستحقار، وكذلك وقع في غير مسلمٍ بغير خلافٍ) . إكمال المعلم (8/ 31) .

(2) انظر: تكملة شرح الترمذي للعراقيِّ، تحقيق: عبد الله العمراوي (ص 776) . رسالة ماجستير غير منشورة في الجامعة الإسلاميَّة، (المدينة المنوَّرة) سنة/1425 - 1426 هـ.

(3) هو ضبطٌ في الحديث، لا رواية مستقلَّة، انظر: الإكمال للقاضي (8/ 31) وشرح النووي على مسلم (16/ 121) .

(4) سورة الحج (18) .

(5) لعلَّه حميد الدِّين حامد بن موسى بن عبد الله القيصريُّ (815 هـ) له شرحٌ على الأربعين النوويَّة, لم أقف عليه. انظر: سلم الأصول إلى طبقات الفحول (2/ 9) .

(6) لم أهتد إليه, وذكره في الفيض القدير (1/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت