فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 257

أن يجعل هذا السؤال دوريًّا [1] مردودًا؛ لأنَّه لو أتى بغير هذه العبارة لَقِيل: لِمَ لمْ يأتِ بغيرها) [2] .

واستثنى الفقهاءُ من عمومِ كونها على (مَنْ أَنكَرَ) : صورًا كثيرةً لِمُدرَكٍ يخصُّها، وقد أورد الشارح الهيتميُّ [3] هنا فروعًا كثيرةً على مذهب الشَّافعية، والفاكهيُّ [4] فروعًا كثيرة على مذهب المالكيَّة [5] ، وذلك غيرُ جيِّدٍ، واللَّائقُ بالكُتُب الحديثيَّة: إنَّما هو ذِكْرُ مأخَذ كلٍّ من الأئمَّة المجتهدين على وجهِ الاِختصار، وأما محلُّ بَسطه: فكُتُبُ الفروع.

واعلم أنَّه قام الإجماعُ على استحلاف المدَّعَى عليه في المال [6] ، واختلف في غيره:

فذهب الشافعيُّ [7] وأحمدُ [8] إلى وجوبها على كلِّ من ادُّعِيَ عليه في حَدٍّ [9] ، أو طلاقٍ،

(1) قال في المصباح المنير (1/ 202) : (دارت المسألة أي: كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره فينقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا) وقال الزَّبيديُّ في تاج العروس (3/ 170) : وأنشد بعضهم:

مسألة الدَّور جَرتْ ... بيني وبين من أُحبْلولا مَشِيبيْ ما جَفَا ... لولا جفاه لم أشِبْ

(2) التعيين (285 - 286) .

(3) الفتح المبين (530 - 534) .

(4) هكذا سمَّاه المصنِّف بالفاكهي, ويقال الفاكهاني, وكلُّه نسبةٌ إلى من يبيع الفاكهة, انظر: «لسان العرب» لابن منظورٍ (13/ 523) ، وهو تاج الدين عمر بن عليّ الفاكهاني المالكيّ، أخذ عن ابن دقيقٍ، وبدر الدين ابن جماعة، وأبي الحسن القرافي، وله مؤلفات منها: ، المنهج المبين في شرح الأربعين، ورياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام الذي قال فيه ابن فرحون: (لم يسبق إلى مثله لكثرة فائدته) وتوفي سنة (731 هـ) . انظر: الديباج المذهب لابن فرحون (2/ 81) .

(5) المنهج المبين في شرح الأربعين للفاكهي أو الفاكهاني (489) .

(6) انظر: الإجماع لابن المنذر (102) . والمغني لابن قدامة (10/ 188) .

(7) انظر: الأمّ (6/ 51) ، ومغني المحتاج (6/ 368) .

(8) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل (3/ 206) ، والمغني لابن قدامة (10/ 211) .

(9) قوله: (في حدٍّ) أي: فيما له تعلّق بحقوق الآدميين، وهي: (اللِّعان، والقسامة، وحدّ القذف) ولا يقصد بها مطلق حدود الله تعالى؛ لأنَّ اليمين لا تشرع في الحدود المطلقة -كالزِّنا- بحالٍ، قال ابن قدامة: (ولا نعلمُ فيها خلافًا، لأنه لو أقرَّ ثم رجع عن إقراره قُبل منه، وخُلِّي من غير يمينٍ، فَلَأَنْ لا يستحلف مع عدم الإقرار أولى، ولأنه يستحبُّ ستره) . انظر: مغني ابن قدامة (10/ 213) ، وجواهر العقود ومعين القضاة والموقِّعين والشهود للمنهاجي (2/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت