كالمجهول من الناس إذا زكِّيَ صارَ عدلًا تقبل شهادته وروايته، ثم الشاهد قد يكون كتابًا كأنْ يوافقَ الحديثَ ظاهرُ آيةٍ [1] ، أو عمومٌ فيقوى بها، وقد يكون سُنّةً إمَّا من ذلك الحديث أو غيره [2] ، وفي المثل:
لا تخاصمْ بواحدٍ أهلَ بيتٍ ... فَضَعيفانِ يغلبانِ قَويَّا [3]
وقال الآخر:
إن القِداحَ إذا اجتمعْنَ فَرامَها ... بالكسرِ ذُوْ حَنَقٍ وَبطشٍ أيْدِ: [4]
عَزَّتْ فلم تُكْسَرْ، وإن هي بُدِّدت ... فَالوهنُ والتكسيرُ للمتبدِّد [5]
فكذا الأسانيدُ الليّنةُ إذا اجتمعتْ حصل منها إسنادٌ قويٌّ، كما قال الشافعي في قلَّتين متنجّستين ضُمَّت إحداهما [إلى] [6] الأخرى صارتا طاهرتين حيث لا تغيُّرَ [7] [8] .
(1) انظر تقوية المرسل لموافقته ظاهر القرآن في الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 289) .
(2) كذا في نسخة (ب) وأما الأصل ففيه: (وقد يكون سُنّةً إمّا عن ذلك حديثٍ أو غيره) ولا يخفى ما في العبارة، والأوضح عبارة ابن حجر الهيتمي -وعليه اعتمد المصنف في كثير من الشرح- قال: (وقد يكون سنّةً عن راوي ذلك الحديث أو غيره) الفتح المبين (523) .
(3) البيت من بحر (الخفيف) ، ولم أقف عليه منسوبًا.
(4) أي: وكسرٍ شديد, فالأيْد هو القوة, كما قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} الذاريات: (47) أي: بقوّةٍ. وروي في البيت: (ذو حنقٍ وكَسْرٍ أيْدٍ) .
(5) انظر: التعازي لابن المبرّد (285) . شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري (464) ونسبهما ابن المبرّد إلى عبد الملك بن مروان، وأنها في وصيته في موته، وهما من بحر (الكامل) .
(6) ما بين المعقوفين زيادة من (ب) .
(7) الأمّ للشافعيِّ (1/ 18) .
(8) وهذا الحديث روي من طرقٍ كثيرة أقتصر على أمثلها -ولا يخلو واحدٌ منها من مقالٍ- وهي: حديث أبي سعيد الخدريّ، وعبادة بن الصامت، وابن عباس: فأمَّا حديث أبي سعيد: فرواه موصولًا: الدارقطني في السنن (4/ 51 ح 3079) والحاكم في المستدرك (2/ 66، ح 2345) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد =