الدليل الرابع: عن طَاوُوس [1] , قال: شَهِدتُ المدينة وبها ابن عمر, وابن عباس, فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية الهلال هلال رمضان, فسأل ابن عمر, وابن عباس عن شهادته؟ فأمره أن يجيزه, وقالا: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال هلال رمضان» , قالا: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين» [2] .
وجه الاستدلال: أن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهما - أخبرا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبل شهادة الواحد على هلال رمضان, فيكون نصا في المسألة.
الدليل الخامس: عن عبد الملك بن مَيْسرة [3] ، قال: «شَهَدتُ المدينة في هلال صوم أو إفطار، فلم يشهد على الهلال إلا رجل، فأمرهم ابن عمر - رضي الله عنهم -، فقبلوا شهادته» [4] .
وجه الاستدلال: أن مثل هذا يشتهر، ولم ينكره أحد، فصار إجماعا [5] .
الدليل السادس: ولأنه حال يستوي فيه المُخبِر والمُخبَر، فوجب أن يُحكم فيه بقول الواحد [6] .
الدليل السابع: ولأن العدد ليس بشرط في الإخبار عن الديانات, وإنما تشترط العدالة فقط؛ كما في رواية الحديث، والإخبار عن طهارة الماء ونجاسته، ونحو ذلك [7] .
(1) هو: طاوُوس بن كَيْسان, أبو عبد الرحمن الفارسي ثم اليمني, سمع من: أبي هريرة, وابن عباس, وعائشة - رضي الله عنهم - , وعنه: ابنه عبد الله, ومجاهد, والزهري, وغيرهم, وهو حجة باتفاق, توفي بمكة سنة 106 هـ. ينظر: الطبقات 5/ 537, تهذيب الأسماء واللغات 1/ 251, سير أعلام النبلاء 5/ 38.
(2) رواه الدارقطني في السنن 3/ 97 رقم 2148, كتاب الصيام وقال:"تفرد به حفص بن عمر الأبلي أبو إسماعيل, وهو ضعيف الحديث", والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 358 رقم 7979, في الصيام باب الشهادة على رؤية هلال رمضان, وقال:"وهذا مما لا ينبغي أن يحتج به".
(3) هو: عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري، أبو زيد الكوفي الزراد, روى عن: ابن عمر، وأبي الطفيل، وغيرهما، وعنه: زيد بن أبي أنيسة، ومسعر، وشعبة، وغيرهم, وكان ثقة نبيلا, توفي سنة 120 هـ. ينظر: الطبقات 6/ 319, تاريخ الإسلام 3/ 274, تهذيب الكمال 18/ 421.
(4) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 320 رقم 9466, في الصيام باب من كان يجيز شهادة شاهد على رؤية الهلال, والطبري في تهذيب الآثار 2/ 762 رقم 1128.
(5) ينظر: شرح عمدة الفقه كتاب الصيام 1/ 143.
(6) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 413, وينظر: المغني 3/ 164، وبدائع الصنائع 2/ 80.
(7) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/ 257, والمغني 3/ 164.