فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 722

الترجيح: الذي يترجح في هذه المسألة -والله أعلم- هو القول الأول: القاضي بصحة الصيام عن الميت فيما وجب في ذمته، من صوم واجب؛ سواء أكان قضاء من رمضان، أو كفارة، أو نذر؛ وذلك لما يلي:

الأول: قوة أدلته، حيث جاءت أدلته نصية صريحة في الدلالة على صحة النيابة عن الميت في الصوم مطلقا، وبألفاظ لا تحتمل غير ذلك؛ نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة - رضي الله عنها: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» ، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله للرجل الذي سأل عن صوم شهر كان على أمه، وقد ماتت؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق أن يقضى» .

الثاني: ضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني وبيانه كما يلي:

أولا: أما قولهم في حديث ابن عباس: إنه جاء نصا صريحا في قضاء صوم النذر عن الميت، فيجب المصير إليه، ويحمل ما جاء مجملا في الروايات الأخرى على ما جاء مفسرا في هذه الرواية، فيجاب عنه:

أنهما واقعتان لرجل وامرأة، فهما حديثان مختلفان، لا روايتان لحديث واحد حتى يحمل المجمل على المفسر، فتبقى كل منهما على مدلولها، ولا تقيد الأولى بالثانية، بل تبقى على عمومها [1] .

ثانيا: وأما قولهم: إن حديث عائشة - رضي الله عنها - مطلق وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مقيد، فيحمل عليه، ويكون المراد بالصيام صيام النذر, فيجاب عنه:

أنه ليس بين الحديثين تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - صورة مستقلة، سأل عنها من وقعت له وهي صيام النذر عن الميت، وهذا من التنصيص على بعض أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده كما تقرر في الأصول [2] .

وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فهو تقرير لقاعدة عامة، وهي قضاء جميع ما وجب عليه من الصيام [3] .

ثالثا: وأما استدلالهم بأثر ابن عباس - رضي الله عنهما -، فيجاب عنه:

(1) ينظر: إحكام الأحكام 2/ 26، وتيسير العلام ص: 334.

(2) ينظر: رفع النقاب 4/ 244، إرشاد الفحول 1/ 336.

(3) ينظر: فتح الباري 4/ 193، إحكام الأحكام 2/ 26، نيل الأوطار 4/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت