فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 722

الدليل الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام يوم عاشوراء, فقالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع» , قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد عزم على أن ينقل صيام يوم عاشوراء إلى اليوم التاسع؛ مخالفة لليهود، فكان هو المرغب في صيامه دون اليوم العاشر.

الدليل الثاني: عن الحَكَم بن الأعرج [2] ، قال: انتهيت إلى ابن عباس - رضي الله عنه -، وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء، فقال: «إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائما» ، قلت: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه؟ قال: «نعم» [3] .

وجه الاستدلال: في هذا الأثر تصريح من ابن عباس - رضي الله عنه - بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم [4] ، وقد نسب ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الدليل الثالث: ولأنه مأخوذ من إظْماء الإبل [5] ؛ فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الوِرْد [6] رِبْعا بكسر الراء, وكذا تُسَمّي باقي الأيام على هذه النسبة, فيكون التاسع على هذا عِشْرا بكسر العين [7] .

الترجيح: الذي يترجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الأول: أن عاشوراء هو اليوم العاشر؛ وذلك: لقوة أدلتهم، ولصراحة النصوص النبوية في أن المقصود من عاشوراء هو اليوم العاشر. وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:

(1) سبق تخريجه صفحة (516) .

(2) هو: الحكم بن عبد الله بن إسحاق، المعروف بالحكم بن الأعرج البصري. تابعي ثقة، حدث عن: عبد الله بن عُمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهما, وعنه: يونس بن عبيد، ومعاوية بن عمرو بن غلَّاب. ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 213، تهذيب الكمال 7/ 103، تهذيب التهذيب 2/ 428.

(3) رواه مسلم 2/ 797 رقم 1133, في الصيام باب أي يوم يصام في عاشوراء.

(4) ينظر: المحلى 4/ 437، شرح مسلم للنووي 8/ 12.

(5) الإظماء: من الظَمَأ وهو العطَش، يقال رجل ظمآن أي عطشان. ينظر: النهاية 3/ 162، تاج العروس 1/ 333.

(6) ورد الماء: إذا بلَغَه وأَشْرَفَ عليه، دخله أو لم يدخله. ينظر: تاج العروس 9/ 289، المعجم الوسيط 2/ 1024.

(7) ينظر: المجموع 6/ 383, الذخيرة 2/ 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت