الوجه الثاني: وأما قولهم إن أيام منى ليست من أيام الحج، فلا معنى له؛ لأنهن يُنْسَك فيهن بالرمي والعكوف على أعمال الحج، كما يُنْسَك غير ذلك من أعمال الحج في الأيام قبلها [1] . فلم يبق لهم تعلق بالآية.
ثانيا: وأما استدلالهم بالنهي الوارد في أحاديث النهي عن صوم أيام التشريق، فيجاب عنه:
أن أحاديث النهي عن صوم أيام التشريق جاءت عامة، يُستثنى منها المتمتع بما ثبت في حديث ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهما - في أدلة القول الثاني: «أنه لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» . وحمل المطلق على المقيد واجب، وكذلك بناء العام على الخاص [2] .
ثالثا: وأما استدلال أصحاب القول الثالث: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين، يوم الفطر، ويوم النحر» على جواز صيام أيام التشريق, فيجاب عنه:
أن الأحاديث الكثيرة قد دلت على تحريم صيام أيام التشريق، فلا وجه للقول بالجواز مطلقا.
وقد اعتذر ابن قدامة لأصحاب هذا القول بقوله:"والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامها، ولو بلغهم لم يَعْدوه إلى غيره" [3] .
كما أن ابن عبد البر شكك في نسبة هذا القول إلى قائليه, فقال:"وفي الأسانيد عنهم ضعف" [4] . والله أعلم.
(1) ينظر: تفسير الطبري 3/ 100.
(2) ينظر: نيل الأوطار 4/ 311، وتفسير القرطبي 2/ 400.
(3) المغني 3/ 169.
(4) الاستذكار 4/ 238.