وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرى صيام يوم الجمعة، وقلما كان يفطر فيه؛ فدل على أنه كان يخصه بذلك دون سائر الأيام.
الدليل السادس: قال الإمام مالك:"لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يُقتَدى به, ينهى عن صيام يوم الجمعة, وصيامه حسن, وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه, وأراه كان يتحراه" [1] .
الدليل السابع: ولأن الأصل في صوم يوم الجمعة أنه عمل بِرّ، لا يُمنَع منه إلا بدليل لا معارض له [2] .
الدليل الثامن: ولأنه يوم لا يُكرَه صومه مع غيره، فلا يُكرَه وحده [3] .
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصيام.
الدليل الأول: عن جابر - رضي الله عنه - أنه سئل: «أَنَهَى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: «نعم» ، يعني: أن ينفرد بصومه» [4] .
وجه الاستدلال: نص الحديث أن النهي عن صوم يوم الجمعة محمول على صومه مفردا [5] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» [6] .
وجه الاستدلال: بَيَّن الحديث أن النهي مُنْصَبّ على من خَصّ يوم الجمعة بالصيام، أما من وافق عادة له كصيام داوود - عليه السلام - فلا حرج في ذلك [7] .
(1) الموطأ 3/ 447 رقم 1104.
(2) ينظر: الاستذكار 3/ 382، وشرح البخاري لابن بطال 4/ 131.
(3) ينظر الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 450.
(4) رواه البخاري 3/ 42 رقم 1984, في الصوم باب صوم يوم الجمعة, واللفظ له, ومسلم 2/ 801 رقم 1143, في الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا.
(5) ينظر: إحكام الأحكام 2/ 33.
(6) رواه مسلم 2/ 801 رقم 2684, في الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا.
(7) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 652.