الفَضْل بن العَبَاس [1] , فقال أبو هريرة: «سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، قال: «فرجعَ أبو هريرة عما كان يقول في ذلك الحديث» [2] .
الثالث: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: «من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم، قال: ثم سمعته نزع عن ذلك» [3] .
الرابع: عن سعيد بن المسيب، «أن أبا هريرة - رضي الله عنه - رجع عن فتياه: من أصبح جنبا فلا صوم له» [4] .
وبثبوت رجوع أبي هريرة - رضي الله عنه - عن فتياه لا تبقى أية حجة، بل ولا أية شبهة، لمن خالف قول الجمهور.
ثانيا: وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فيجاب عنه: أن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - منسوخ, وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرما, ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة - رضي الله عنه - , فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ, فرجع إليه [5] . والله أعلم.
(1) هو: الفَضْل بن العَبَّاس بن عبد المطلب، أبو محمد الهاشمي القرشي, وأكبر ولد العباس, من شجعان الصحابة ووجوههم، شهد فتح مكة وحنينا, شهد حجة الوداع, وكان ردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خرج إلى الشام مجاهدا فمات في خلافة عمر. ينظر: معرفة الصحابة 4/ 2278، تاريخ الإسلام 2/ 103, الأعلام 5/ 149.
(2) مختصر من حديث طويل متفق عليه: رواه البخاري 3/ 29 رقم 1926,1925, كتاب الصوم باب الصائم يصبح جنبا, ومسلم 2/ 779 رقم 1109, كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب, واللفظ له.
(3) رواه النسائي في السنن الكبرى 3/ 261 رقم 2940, في الصيام، باب صيام من أصبح جنبا، وذكر الاختلاف على أبي هريرة في ذلك.
(4) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 330 رقم 9581, في الصيام، في الرجل يصبح وهو جنب يغتسل ويجزيه صومه.
(5) ينظر: شرح مسلم للنووي 7/ 221، المجموع 6/ 308، نهاية المطلب 4/ 20، معالم السنن 2/ 115، طرح التثريب 4/ 124.