وروي ذلك عن: علي ابن أبي طالب، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، - رضي الله عنهم - , ومسروق [1] ، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: هو اختلافهم في معنى قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [2] ، هل المانع عن الأكل والشرب هو طلوع الفجر نفسه، أو هو تبينه عند الناظر إليه، وعليه فيكون من لم يتبينه، مباح له الأكل والشرب حتى يتبين، وإن كان الفجر قد طلع [3] .
أدلة القول الأول: القائلين بأن المعتبر في تحريم الأكل والشرب طلوع الفجر.
الدليل الأول: قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [4] .
وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: في قوله: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} , فلو كان المراد به التبيُّن بانتشار الضوء، لقيل: الخيط الأحمر؛ لأن الضوء إذا انتشر ظهرت الحُمرة [5] .
الوجه الثاني: قوله: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} دليل على أنه يتميز أحد الخيطين من الآخر, وإذا انتشر الضوء؛ لم يبق هناك خيط أسود [6] .
الدليل الثاني: عن سَهْل بن سَعد [7] - رضي الله عنه -؛ قال: «أُنزِلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} , ولم ينزل: {مِنَ الْفَجْرِ} , فكان رجال إذا أرادوا الصوم؛ ربط
(1) ينظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 118, المجموع 6/ 305, المغني 3/ 105.
(2) سورة البقرة: آية: 187.
(3) ينظر: بداية المجتهد 2/ 51.
(4) سورة البقرة: آية: 187.
(5) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 530.
(6) ينظر المصدر السابق.
(7) هو: سَهْل بن سَعْد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس المدني، من مشاهير الصحابة, روى عنه: ابنه العباس, وأبو حازم, والزهري, وغيرهم, وقيل: هو آخر من بقي بالمدينة من الصحابة، وله في كتب الحديث 188 حديثا, توفي سنة 96 هـ أو بعدها. ينظر: معرفة الصحابة 3/ 1312، والاستيعاب 2/ 664، سير أعلام النبلاء 3/ 422, تهذيب التهذيب 4/ 253.